في إفادة نفي العموم مطلق النفي، والنفي المطلق | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441 هـ الموافق لـ 19 نوفمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٤٩٣

الصنف: فتاوى الأصول والقواعد - أصول الفقه

في إفادة نفي العموم: مطلق النفي، والنفي المطلق

السؤال: قاعدة: "نفي الإطلاق يقتضي عمومَ النفي، التي تلتقي مع قاعدة:" النكرة في سياق النفي تفيد العموم والاستغراق" فهل يصح العكس؟ أي هل نفي العموم يفيد مطلقَ النفي لا النفيَ المطلق؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فالمعهود أنَّ المطلق والمقيد إنما يكون في باب الأوامر والإثبات لا في جانب النفي والنهي على الصحيح من أقوال الأصوليين، فلو قال: لا تعتق مكاتبًا، وقال: لا تعتق مكاتبا كافرًا، كان الأول مفيدًا للعموم مطلقًا، والثاني أفاد مفهومُه جوازَ عتقِ المكاتب المسلم، ولما كان العمل بمدلوليهما حتمًا، فإنَّ الحكم ينتهي بعدم العمل بهما عند إرادة الجمع بينهما بأن لا يَعْتِق مكاتبًا أصلاًَ، لأنَّ المفهوم عورض بالعموم، والعموم معدود من المنطوق، وهو مقدم على المفهوم.

فالنفي- إذًا- إن دخل على نكرة اقتضى عمومًا وكذلك النهي، فحكم النكرة الواقعة في سياق النهي حكم النكرة الواقعة في سياق النفي، وما خرج عن ذلك من الصور فهو لِنَقل العرفِ له عن الوضع اللغوي.

أمَّا نفي العموم فإنه قد يقتضي مطلقَ النفي كما يفيد النفيَ المطلق، فما يدخله عمومُ التخصيص بالمتصل أو المنفصل فنفيُ عمومه يفيد مطلقَ النفي بعد التخصيص كقولنا: لا إله إلاَّ الله، ففيه نفيٌ لجميع الآلهة سوى الله تعالى فأفادت النكرة في سياق النفي عمومًا غير أنه خُصص بالاستثناء فأفاد مطلق النفي لا النفي المطلق، بينما العموم المحفوظ وهو ما لا يدخله تخصيص فإنَّ النكرة في سياق النفي تفيد النفي المطلق لا مطلق النفي، كمثلِ قوله تعالى: ﴿لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ [سبأ: ٣]، وقوله تعالى: ﴿لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً﴾ [البقرة: ١٢٣].

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الجزائر في: ١٤ جمادى الثانية ١٤٢٧ﻫ
الموافـق ﻟ: ٩ جـويلية  ٢٠٠٦م