في حكم المبيت بمِنًى يومَ التروية وحكم صلاة الجمعة إذا صادف ذلك اليومَ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 5 ربيع الأول 1442 هـ الموافق لـ 22 أكتوبر 2020 م



الفتوى رقم: ٥١٧

الصنف: فتاوى الحج - أحكام الحج

في حكم المبيت بمِنًى يومَ التروية
 وحكم صلاة الجمعة إذا صادف ذلك اليومَ

السؤال:

ما حكم المبيت بِمِنًى يوم التَّروية؟ وإذا صادف يوم الجمعة فهل يخرج إلى مِنًى أم يجب عليه أن يصلِّيَ الجمعة بمكَّة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فيوم التروية هو اليوم الثامن مِنْ ذي الحجَّة، وسُمِّي بذلك لأنَّهم كانوا يرتوون فيه مِنَ الماء لِمَا يُعِدُّونه ليومِ عَرَفة؛ فأهلُ التمتُّع أو مَنْ كان مُقيمًا بمكَّةَ مِنْ أهلها أو مِنْ غيرهم عليهم أَنْ يُحرِموا ضُحَى يومِ التروية مِنَ الموضع الذي نزلوا فيه، ثمَّ يتوجَّهون إلى مِنًى؛ لِمَا رواه مسلمٌ مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما قال: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَحْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى»، قَالَ: «فَأَهْلَلْنَا مِنَ الأَبْطَحِ»(١)، وفي لفظٍ: «حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ أَهْلَلْنَا بِالحَجِّ»(٢)، وفي لفظٍ: «فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالحَجِّ»(٣)، فإذا وَصَل المُحرِم إلى مِنًى صلَّى الظُّهرَ والعصر والمغرب والعشاء والصُّبح: كُلَّ صلاةٍ في وقتها بلا جمعٍ، ويَقْصُرُ الرباعيةَ منها اقتداءً بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ وأفعالُه ـ عليه الصلاة والسلام ـ وإِنْ كانت تُحمَل في المناسك على الوجوب لاندراجها تحت مُجمَل قوله صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»(٤)، إلَّا أنه وُجد دليلٌ يصرفها إلى الاستحباب وهو اتِّفاقُهم على عدم الوجوب، قال ابنُ قدامة رحمه الله: «وليس ذلك واجبًا في قولهم جميعًا»(٥)، ونَقَلَ عن ابنِ المنذر رحمه الله عدم الخلاف؛ وذلك لاشتغال الناس يومَ التروية بمكَّة إلى آخر النهار؛ فقد تخلَّفت عائشة رضي الله عنها ليلةَ التروية حتَّى ذهب ثلثا اللَّيل، وصلَّى ابن الزُّبير رضي الله عنهما بمكَّة.

فإِنْ وافق يومُ التروية يومَ الجمعة فيُفرَّق بين حلول الزوال وما قبله على مَنْ تجب عليه الجمعة بمكَّة، فمَنْ أقام بها إلى الزوال فلا يخرج منها حتَّى يصلِّيَها؛ تقديمًا لفرضيَّة الجمعة للمُقيم على سنِّيَّة الخروج إلى مِنًى، أمَّا قبل الزوال فهو على التخيير بين الخروج إلى مِنًى أو البقاء في مكَّةَ حتَّى يصلِّيَ الجمعة، والخروجُ إلى مِنًى في يوم التروية الموافِقِ ليوم الجمعة منقولٌ عن عمر بنِ عبد العزيز أيَّامَ خلافته(٦).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: ٢٧ ربيع الأوَّل ١٤٢٦ﻫ

الموافق ﻟ: ٦ ماي ٢٠٠٥م

 



(١) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢١٤) مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما، والأبطح: مَسيلٌ فيه دِقَاق الحصى، ويُضافُ إلى مكَّة وإلى مِنًى لأنَّ مسافتَه منهما واحدةٌ، وهو المحصَّب: خَيْف بني كِنانة، [انظر: «مراصد الاطِّلاع» للصَّفي البغدادي (١/ ١٧)].

(٢) علَّقه البخاريُّ في «الحجِّ» باب الإهلال مِنَ البطحاء وغيرِها للمكِّيِّ وللحاجِّ إذا خَرَج إلى مِنًى (٣/ ٥٠٦)، ووَصَله مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢١٦) مِنْ حديثِ جابرٍ رضي الله عنه.

(٣) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢١٨) مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما الطويل.

(٤) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٩٧)، والبيهقيُّ بلفظِ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» في «السنن الكبرى» (٩٥٢٤)، مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما.

(٥) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤٠٦).

(٦) انظر: «المصنَّف» لابن أبي شيبة (٣/ ٢٥٣).