في حكم الخلوة بأمِّ زوجة الأب | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 7 ذي الحجة 1445 هـ الموافق لـ 13 يونيو 2024 م



الفتوى رقم: ١١٠١

الصنف: فتاوى الأسرة ـ المرأة

في حكم الخلوة بأمِّ زوجة الأب

السؤال:

هل تجوز لي مُصافَحةُ أمِّ زوجةِ أبي والسَّفرُ معها والخلوةُ بها؟ أو بعبارةٍ أخرى: هل هي مِنَ المحارمِ؟ أفيدونا وشكرًا لكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالمعلومُ أنَّ كُلَّ ذَكَرٍ له عليك ولادةٌ ـ مهما عَلَا ـ فإنَّ زوجتَه مُحرَّمةٌ عليك بمُجرَّدِ العقدِ لأنَّه أبوك وهي زوجتُه؛ فزوجةُ الأبِ وزوجةُ الجدِّ ـ سواءٌ كان الجدَّ مِنْ أبٍ أو مِنْ أمٍّ ـ كُلُّهنَّ مِنَ المحرَّمات؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَ[النساء: ٢٢].

وكُلُّ ذَكَرٍ لك عليه ولادةٌ ـ مهما نَزَل ـ فإنَّ زوجتَه مُحرَّمةٌ عليك لأنَّه ابنُك وهي حليلتُه؛ فزوجةُ ابنِك وزوجةُ ابنِ ابنِك ـ مهما نَزَل ـ كُلُّهنَّ مِنَ المحرَّمات؛ لقولِه تعالى: ﴿وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ[النساء: ٢٣]، ويدخل في الآيةِ ـ أيضًا ـ زوجةُ ابنِ ابنتِك؛ لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم في الحسنِ بنِ عليٍّ رضي الله عنهما: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ»(١)، وهو ابنُ ابنتِه فاطمةَ رضي الله عنها.

هذا، ولا تتعدَّى الحُرمةُ مِنْ زوجةِ الأبِ وزوجةِ الابنِ إلى الأمَّهاتِ والبنات؛ لأنَّ المحرَّماتِ مِنْ جهةِ المُصاهَرةِ يختصُّ التَّحريمُ فيهنَّ بالأصلِ دون الفرع، وفي بعضِها يختصُّ بالفرعِ دون أصلِه عند كافَّةِ المذاهب(٢)، فلِلِابنِ أَنْ يتزوَّجَ بأمِّ زوجةِ أبيه، كما يجوز له أَنْ يتزوَّجَ بنتَ زوجةِ أبيه ـ مِنْ غيرِ الأب ـ وهي الربيبةُ؛ كما لا يَحْرُم على الأبِ أَنْ يتزوَّجَ بأمِّ زوجةِ ابنِه، ويجوز له ـ أيضًا ـ أَنْ يتزوَّجَ بربيبةِ ابنِه وهي بنتُ زوجةِ ابنِه، فالتَّحريمُ ـ إذًا ـ يُقْصَر على موضعِه الذي ثَبَتَ فيه، ويبقى ما عَدَاه على الأصلِ مِنَ الجواز؛ لعمومِ قولِه تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ[النساء: ٢٤].

وبناءً عليه، فإنَّ أمَّ زوجةِ أبيك ليسَتْ مَحْرَمًا لك، بل هي أجنبيَّةٌ يَمْتنِعُ ـ شرعًا ـ الخلوةُ بها في السفرِ والحَضَر، كما لا يَحِلُّ لك مُصافَحتُها أو تقبيلُها أو غيرُ ذلك ممَّا هو ممنوعٌ مع الأجنبيَّاتِ وجائزٌ مع المَحارِم.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٨ جمادى الأولى ١٤٣٢ﻫ
المـوافق ﻟ: ١٢ أبـريــل ٢٠١١م

 



(١) أخرجه البخاريُّ في «الصلح» بابُ قول النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم للحسن بنِ عليٍّ رضي الله عنهما: «ابْنِي هَذَا..» (٢٧٠٤) مِنْ حديثِ أبي بكرة رضي الله عنه.

(٢) انظر: «التفريع» لابن الجلَّاب (٢/ ٤٤)، «روضة الطالبين» للنووي (٧/ ١١٢)، «الجوهرة النيِّرة» للعبَّادي (٢/ ٤)، «مغني المحتاج» للشربيني (٣/ ١٧٧)، «ردَّ المحتار» لابن عابدين (٣/ ٣١)، «منار السبيل» لابن ضويان (٢/ ١٦٥)، «الفقه على المذاهب الأربعة» للجزيري (٤/ ٦٢).