في تقدير دخول وقت صلاة العشاء | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 8 جمادى الأولى 1444 هـ الموافق لـ 02 ديسمبر 2022 م

الفتوى رقم: ١٢٨٩

الصنف: فتاوى الصلاة

في تقدير دخول وقت صلاة العشاء

السؤال:

أودُّ الاستفسارَ في مسألةٍ، وهي أنَّني مقيمٌ ببلدٍ أوروبيٍّ، والإمامُ قامَ بتقديمِ صلاةِ العشاءِ بحيث نُصلِّيها ٩٠ دقيقة بعد صلاة المَغربِ، فهل تصحُّ الصَّلاةُ في هذا الوقتِ؟ أم تجبُ الصَّلاةُ في وقتها الحقيقيِّ؛ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإِنْ كان السَّائلُ في بلدٍ يُرى فيهِ الشَّفقُ الأحمرُ فيجبُ المَصيرُ إليهِ ولا يُعدَلُ عنه؛ لأنَّه لا خلافَ بينَ أهلِ العلمِ في أنَّ دخولَ وقتِ العشاءِ هو عندَ غيابِ الشَّفقِ، وما عليهِ جمهورُ أهلِ العلمِ أنَّ المُرادَ بالشَّفقِ هو الحُمرةُ، لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ صلَّى حين غاب الشَّفَقُ، وقد ثبَتَ مِنْ حديثِ عائِشة رضي الله عنها أنَّهم كانوا يُصَلُّون فيما بين أَنْ يغيب الشَّفقُ (أي الأحمر) إلى ثُلثِ اللَّيلِ الأوَّلِ(١) (وهو وقتُ مَغيب الشَّفقِ الأبيض) لأنَّ البياضَ لا يَغيبُ إلَّا عندَ ثُلُثِ اللَّيلِ الأوَّلِ.

أمَّا إنْ كانَ في بلدٍ يتمايزُ اللَّيلُ والنَّهارُ ممَّن لا يظهر فيه ـ عندهم ـ الشَّفقُ أو لا يُرى؛ فعليهِ أَنْ ينتظر مُضِيَّ زمنٍ بعدَ الغُروبِ بمقدار ما يَغيبُ الشَّفقُ في مِثلِهِ في أَقرَبِ البلادِ إلى بلدِه، فإِنْ تَعذَّرَ عليهِ معرفةُ ذلك فإنَّ أوَّلَ وقتِ العشاءِ عندَ بعضِ العلماءِ بتقديرِ ما بين المَغربِ والعشاءِ بنِصْفِ سُدُسِ اللَّيلِ، فإنْ طال اللَّيلُ طال نِصفُ السُّدُسِ، وإِنْ قَصُرَ قَصُرَ؛ كما جاء ذلك في «المجموع» للنَّووِيِّ(٢)، وعلى هذا القولِ الأخيرِ يُحسَب اللَّيلُ بطولهِ مِنَ المَغربِ إلى الفجر أو إلى الشُّروقِ على خلافٍ.

فإِنْ كانَ (١٢ ساعةً) ـ مثلًا ـ فنصفُ سُدُسِ اللَّيل هو ساعةٌ أي: أنَّ دخولَ العِشاء بعد سِتِّين دقيقةً، وإِنْ كان اللَّيلُ (١٨ ساعة) فنِصفُ سُدُسِها هو ساعةٌ ونصفٌ أي: ٩٠ دقيقةً مِنَ المَغربِ، وتكون الصَّلاةُ صحيحةً بعد مُضِيِّ ذلك الوقتِ إِنْ كان اللَّيلُ بهذا المِقدار مِنَ السَّاعاتِ السَّابقةِ؛ فإِنْ طال اللَّيلُ أكثرَ مِنْ ذلك في بعض الأيَّام فيجب الزِّيادةُ على تِسعينَ دقيقةً بحَسَبه.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٢ رمضان ١٤٤٣ﻫ
المـوافـق ﻟ: ٢٣ أبريل ٢٠٢٢م



(١) أخرجه البخاريُّ في «مواقيت الصلاة» (٥٦٩) باب النومِ قبل العشاء لمَنْ غُلِب، وفي «الأذان» (٨٦٤) بابُ خروج النساء إلى المساجد بالليل والغَلَس.

(٢) انظر: «المجموع» للنَّوويِّ (٣/ ٤١).