في حكم طلاقِ المرأة الصالحة لنقصٍ في جمالها | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 4 شوال 1445 هـ الموافق لـ 13 أبريل 2024 م

الفتوى رقم: ١٣٤٩

الصنف: فتاوى الأسرة ـ انتهاء عقد الزواج ـ الطلاق

في حكم طلاقِ المرأة الصالحة لنقصٍ في جمالها

السؤال:

تزوَّج رجلٌ بأختٍ سلفيَّةٍ مستقيمةٍ صالحةٍ منذُ خمسِ سنينَ، وكان قد أَعجبَتْه في النَّظرة الشَّرعيَّةِ، غيرَ أنَّه ـ وبعد الزواج منها ـ نَفَرَتْ نفسه منها ولم يرْضَ بجمالها ألبتَّةَ، وأصابه همٌّ وغمٌّ لأجل هذا الأمر، وهو يقول: «أنا متزوِّجٌ وحالي كحال الأعزبِ»، خاصَّةً مع فتنةِ النِّساء المُحيطةِ بنا، فتغَّيرَتْ نفسيَّتُه وضعُفَتْ دِيانتُه، وأصبحَ لا يُفكِّر إلَّا في الطَّلاق، ولكِنْ خَشِيَ إِنْ طلَّقها أَنْ تضيعَ أو يَضيعَ أولادُه معها، مع العلمِ أنَّ حالتَه المادَّيَّةَ لا تسمح له بالتَّعدُّدِ، فما توجيهُكم له ـ شيخَنا الفاضل ـ وبِمَ تنصحونَه؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنَّ الزواج آيةٌ مِنْ آيات الله عزَّ وجلَّ امتنَّ بها على عباده؛ فقال في شأنه: ﴿‌وَمِنۡ ‌ءَايَٰتِهِۦٓ ‌أَنۡ ‌خَلَقَ ‌لَكُم ‌مِّنۡ ‌أَنفُسِكُمۡ ‌أَزۡوَٰجٗا ‌لِّتَسۡكُنُوٓاْ ‌إِلَيۡهَا ‌وَجَعَلَ ‌بَيۡنَكُم ‌مَّوَدَّةٗ ‌وَرَحۡمَةًۚ ‌إِنَّ ‌فِي ‌ذَٰلِكَ ‌لَأٓيَٰتٖ ‌لِّقَوۡمٖ ‌يَتَفَكَّرُونَ ٢١[الروم]، فاللهُ جلَّ وعزَّ جعَلَ الزواجَ سكنًا واستقرارًا وهَدأةً وراحةَ بالٍ، كما جعَلَ بين الزَّوجين مودَّةً ورحمةً، وهذه المودَّةُ والرَّحمةُ ـ غالبًا ـ ما تنشأ في طاعةِ الله وحُبِّه الجامِعَيْن لهما في الخير، وإِنْ حصَلَ عنده نُفورٌ غريزيٌّ مِنْ هذه المرأةِ فلا يَلتفِتْ إلى ذلك، لِمَا في هذه المرأةِ مِنِ استقامةٍ وخُلُقٍ ودِينٍ ـ على ما جاء في السؤال بشهادةِ زوجِها السائل ـ ومِثلُها لا يُتعجَّلُ بطلاقها، فقد طلَّق النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حفصةَ رضي الله عنها فأمَرَه ربُّه أَنْ يُراجِعَها حيث جاءه جبريلُ عليه السَّلام فقال له: «رَاجِعْ حَفْصَةَ؛ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَإِنَّهَا زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ»(١)؛ فالظاهر أنَّ إرجاعَها جاء معلَّلًا بحُسنِ عبادتِها وتديُّنِها؛ أمَّا قولُه: «أنا متزوِّجٌ وحالي كحال الأعزبِ» فكأنَّه يشعُرُ منها شِبَعًا بسَببِ النفرةِ مِنها، فهو تهويلٌ مُبالَغٌ فيه، لأنَّه ـ وإِنْ كانَ كذلكَ ـ فلا شكَّ أنَّه يَنالُ حظَّه منها عندَ داعي الحاجةِ، إذ لا تَزالُ زوجتُه في عِصمتِه وتحت طاعتِه وتصرُّفِه، له منها أولادٌ يُخشى عليهم الضَّياعُ إذا طلَّقها، فعسى اللهُ تعالى أَنْ يُنبِتَهم نباتًا حَسَنًا، وينالوا أعلى المراتب في حِضنِ هذه المرأةِ الصَّالحةِ إذَا استبقاها، وأَنْ يُمتِّعه بهم ويرزقهما بِرَّهم بما تُنشِئُهم وتُنبِتُهم عليه أمُّهم الصَّالحةُ مُربِّيةُ الرِّجالِ وصانعةُ الأجيال مِنْ عقيدةٍ صحيحةٍ سليمةٍ وصفاتٍ حميدةٍ وأخلاقٍ فاضلةٍ وآدابٍ إسلاميَّةٍ هي قِوامُ المُجتمَعِ وعِصامتُه الكفيلةُ بدوامه واستقراره، إِذْ صلاحُ الأبناءِ مِنَّةٌ كبيرةٌ وخيرٌ عظيمٌ قلَّما يُوفَّق إليه مَنْ لم ينشأ في منبتٍ طيِّبٍ وكفالةِ حَجْرٍ(٢) مستقيمٍ إلَّا بالجهد؛ قال تعالى: ﴿‌وَعَسَىٰٓ ‌أَن ‌تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦[البقرة]، وقال تعالى: ﴿‌فَإِن ‌كَرِهۡتُمُوهُنَّ ‌فَعَسَىٰٓ ‌أَن ‌تَكۡرَهُواْ ‌شَيۡـٔٗا ‌وَيَجۡعَلَ ‌ٱللَّهُ ‌فِيهِ ‌خَيۡرٗا ‌كَثِيرٗا ١٩[النِّساء]؛ قال صِدِّيق حسن خان القِنَّوْجيُّ ـ رحمه الله ـ: «أي: فعسى أَنْ يؤول الأمرُ إلى ما تُحِبُّونه مِنْ ذهابِ الكراهةِ وتبدُّلها بالمحبَّةِ، فيكون في ذلك خيرٌ كثيرٌ مِنِ استدامةِ الصُّحبةِ وحصولِ الأولادِ؛ فيكونُ الجزاءُ على هذا محذوفًا مدلولًا عليه بعِلَّتِه، أي: فإِنْ كَرِهتموهُنَّ فاصْبِرُوا ولا تفارقوهُنَّ بمجرَّدِ هذه النفرةِ، فعسى أَنْ تكرهوا شيئًا ويجعلَ اللهُ فيه خيرًا كثيرًا.

قِيلَ: في الآية ندبٌ إلى إمساكِ الزَّوجةِ مع الكراهةِ، لأنَّه إذا كَرِه صُحْبَتَها وتحمَّل ذلك المكروهَ طلبًا للثَّوابِ، وأنفقَ عليها وأَحسنَ هو معاشرتَها استحقَّ الثَّناءَ الجميلَ في الدُّنيا، والثَّوابَ الجزيلَ في العُقبى»(٣).

فالحاصلُ: أنَّ هذا الأخَ يُنصَح بالتَّريُّث في الطَّلاق والصَّبرِ عليها واحتسابِ الأجر عند الله تعالى، إذْ لا ينبغي للعيوبِ المذكورةِ أَنْ تُعكِّر عليه صفوَ حياته الزَّوجية، خاصَّةً وأنَّه قد ظَفِرَ بذاتِ الدِّينِ، وقد لا يُوفَّقُ إلى مِثلِها بعدها(٤)، فعسى اللهُ أَنْ يُحبِّبها إليه بما فيها مِنْ حُسنِ خُلُقٍ ودِينٍ.

هذا، وقد تقدَّم لي في كلمةٍ شهريَّةٍ سابقةٍ إشارةٌ إلى بعضِ ما تقدَّم وزيادةٌ، فأسوقه بِطُوله للفائدة والتذكير: [الوجه الخامس: الإغضاء عن بعض عيوب الزوجة التي يكرهها، وعن جوانبِ نقائصها وأخطائها ما لم يكن فيه تجاوزٌ عن حدود الشرع، ولا سيَّما إذا كانَتِ الزوجةُ تتمتَّع بخصالٍ حميدةٍ ومَكارِمَ حَسَنةٍ، فالجديرُ به أَنْ يَسْتحضِرَ حَسَناتِها معه وهو ينظر إلى سيِّئاتها؛ إذ مقتضى العدل أَنْ لا يركِّزَ على الجانب الكريهِ السلبيِّ مِنْ زوجته وينسى الجوانبَ المضيئةَ الحَسَنةَ فيها، بل يتجاوَزُ عن سيِّئتها لحسناتها ويتغاضى عمَّا يكره لِمَا يُحِبُّ، وقد أشار النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى هذا المعنى بقوله: «لَا يَفْرَكْ(٥) مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» أَوْ قَالَ: «غَيْرَهُ»(٦)، وأَوْضَحَ النوويُّ ـ رحمه الله ـ هذا في شرحِه للحديث بقوله: «أي: ينبغي أَنْ لا يبغضها؛ لأنه إِنْ وَجَدَ فيها خُلُقًا يُكْرَهُ وَجَدَ فيها خُلُقًا مَرْضيًّا بأَنْ تكون شَرِسَةَ الخُلُقِ لكنَّها ديِّنةٌ أو جميلةٌ أو عفيفةٌ أو رفيقةٌ به أو نحو ذلك»(٧).

وعلى الزوج واجبُ مُعاشَرتِها بالمعروف وإِنْ أَخَلَّتْ هي بهذا الواجبِ تُجاهَه؛ لأنه ينبغي على الزوج أَنْ يُدْرِكَ أنَّ المرأة خُلِقَتْ بشيءٍ مِنَ الاعوجاج؛ وهو ما يُؤدِّي إلى شيءٍ مِنَ التقصير في حقِّ زوجِها؛ لذلك كان مِنْ فقهِ الزوج أَنْ يُؤسِّسَ مُعامَلتَه معها على هذا المبدإ الربَّانيِّ مِنَ الإحسان إليها والصبرِ على عِوَجِ أخلاقِها؛ لأنه لا يَسْتطيعُ أَنْ يغيِّرَها عمَّا جُبِلَتْ عليه لعدَمِ قابليَّتِها للتقويم بصورةٍ تامَّةٍ ومَرْضيَّةٍ، وهو أمرٌ متعذِّرٌ عليها غيرُ داخلٍ في وُسْعِها واستعدادها، فإِنْ عَزَمَ على تحقيقِ كمال تقويمها بحيث يُذْهِبُ عنها كُلَّ اعوجاجٍ فإنه يَعجز عن ذلك ويُفْضي الأمرُ ـ في آخِرِ المَطافِ ـ إلى الشِّقاق والفراق، وهو معنَى كَسْرِها الذي ثبتَتْ فيه الأحاديثُ، منها قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا»(٨)، وفي روايةٍ أخرى أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ؛ فَإِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا»(٩)، قال النوويُّ ـ رحمه الله ـ: «وفي هذا الحديثِ: مُلاطَفةُ النساء، والإحسانُ إليهنَّ، والصبرُ على عِوَجِ أخلاقهنَّ، واحتمالُ ضَعْفِ عقولهنَّ، وكراهةُ طلاقِهنَّ بلا سببٍ، وأنه لا يطمع باستقامتها»(١٠).

وعلى الزوج أَنْ يَضَعَ في حُسْبانه أنَّ الله تعالى قد يجعل الخيرَ الكثيرَ مع المرأةِ التي يكرهها لدمامةٍ أو سوءِ خُلُقٍ مِنْ غيرِ فاحشةٍ ولا نشوزٍ(١١)، فقَدْ تصلح نَفْسُها ويستقيم حالُها لِمَا تشعر به مِنْ صبرِه على أذاها وقلَّةِ إنصافها له، أو ما تراهُ مِنْ حِلْمِه على هفواتها وهَنَاتها، أو ما تجده مِنْ حُسْنِ مُعاشَرتِه لها، وقد يأتي الخيرُ عن طريقها بما يرزقُه اللهُ منها أولادًا نُجَباءَ صالحين تَقَرُّ بهم عينُه فيحصل النفعُ بهم، فيعلو قَدْرُها عنده، فتنقلب الكراهةُ محبَّةً والنفرةُ رغبةً، وقد يحصل مِنَ اللهِ الثوابُ الجزيلُ بسببِ احتماله إيَّاها والإحسانِ إليها مع كراهته لها، فيكون ذلك مِنْ أَعْظَمِ أسبابِ هنائه وسعادته في مُسْتقبَلِ أيَّامِه عملًا بقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡ‍ٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا ١٩ [النساء]؛ قال ابنُ كثيرٍ ـ رحمه الله ـ في معنى الآية: «أي: فعسى أَنْ يكون صبرُكم مع إمساككم لهنَّ وكراهتِهِنَّ فيه خيرٌ كثيرٌ لكم في الدنيا والآخرة، كما قال ابنُ عبَّاسٍ في هذه الآية: هو أَنْ يعطف عليها، فيُرْزَق منها ولدًا، ويكون في ذلك الولدِ خيرٌ كثيرٌ»(١٢)](١٣).

وفي ختامِ هذه المسألةِ أوَدُّ أَنْ أذكرَ ـ بهذا الصَّدد ـ وقائعَ  قصَّةِ سفيانَ بنِ عُيَيْنة، رواها عنه يحيى بنُ يحيى حيث قال: «كنتُ عند سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ إذ جاء رجلٌ فقال: «يا أبا محمَّدٍ، أشكو إليك مِنْ فلانة ـ يعني امرأتَه ـ أنا أذلُّ الأشياءِ عندها وأحقرُها»، فأَطرقَ سفيانُ مليًّا ثمَّ رفَعَ رأسَه فقال: «لعلَّك رغِبْتَ إليها لتزدادَ عِزًّا»، فقال: «نعم يا أبا محمَّدٍ»، قال: «مَنْ ذهَبَ إلى العِزِّ ابتُلِيَ بالذُّلِّ، ومَنْ ذهَبَ إلى المال ابتُلِيَ بالفقر، ومَنْ ذهَبَ إلى الدِّين يجمع اللهُ له العِزَّ والمالَ مع الدِّين»، ثمَّ أنشأ يحدِّثُه فقال: «كُنَّا إخوةً أربعةً: محمَّدٌ وعِمرانُ وإبراهيمُ وأنا، فمحمَّدٌ أكبرُنا، وعمرانُ أصغرُنا، وكنتُ أوسطَهم، فلمَّا أراد محمَّدٌ أَنْ يتزوَّج رغِبَ في الحسب، فتزوَّج مَنْ هي أكبرُ منه حسَبًا، فابتلاهُ اللهُ بالذُّلِّ؛ وعِمرانُ رَغِبَ في المال فتَزوَّج مَنْ هي أكثرُ منه مالًا، فابتلاه الله بالفقر: أخذوا ما في يدَيْه ولم يُعطوه شيئًا، فبَقِيتُ في أمرهما، فقَدِم علينا مَعمَرُ بنُ راشدٍ فشاورتُه، وقَصَصْتُ عليه قصَّةَ إخوتي، فذكَّرني حديثَ يحيى بنِ جعدةَ وحديثَ عائشة، فأمَّا حديثُ يحيى بنِ جَعْدةَ: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «تُنكَحُ المرأةُ على أربعٍ: على دِينِها وحَسَبِها ومالِهَا وجمالِهَا، فعليك بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يدَاكَ»(١٤)، وحديثُ عائشة أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «أعظمُ النساءِ بَرَكةً: أيسرُهنَّ مؤنةً»(١٥)؛ فاخترتُ لنفسي الدِّينَ وتخفيفَ الظَّهر اقتداءً بسُنَّةِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فجمَعَ اللهُ لي العِزَّ والمالَ مع الدِّين»»(١٦).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٥ صفـــــر ١٤٤٥ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٣ أغـسطس ٢٠٢٣م



(١) أخرجه الطحاويُّ في «شرح مُشكِل الآثار» (٤٦١٤) مِنْ حديثِ عُقبةَ بنِ عامرٍ الجُهَنيِّ رضي الله عنه، والطبرانيُّ في «الأوسط» (١٥١) مِنْ حديثِ أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه، والطبرانيُّ في «الكبير» (٢٣/ ١٨٨) والبزَّارُ في «مُسنَده» (١٤٠١) مِنْ حديثِ عمَّار بنِ ياسرٍ رضي الله عنهما، والطبرانيُّ في «الكبير» (١٨/ ٣٦٥)، والحاكم في «مُستدرَكه» (٦٧٥٣) مِنْ حديثِ قيس بنِ زيدٍ مُرسَلًا، وفي حديثِ قيسٍ وهمٌ مِنْ جهةِ ذِكرِ دخولِ خالِهَا عثمانَ بنِ مظعونٍ الجُمَحيِّ رضي الله عنه عليها بعد طلاقها، لأنَّ عثمانَ مات قبل أحُدٍ بلا خلافٍ وزواجَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِنْ حفصةَ كان بعد استشهادِ زوجِها خُنَيْسِ بنِ حُذافةَ السهميِّ في أُحُدٍ بلا خلافٍ؛ والحديث حسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٤٣٥١)، وانظر: «إرواء الغليل» (٧/ ١٥٨) و«السلسلة الصحيحة» (٥/ ١٧) كلاهما له.

(٢) قال ابنُ حجرٍ في [«فتح الباري» (٩/ ٥٢١ ـ ٥٢٢)] في شرحِ حديثِ عمرَ بنِ أبي سَلَمةَ المخزوميِّ رضي الله عنهم ربيبِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «كنتُ غلامًا في حَجرِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم»: «قوله: في حَجْرِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: بفتح الحاء المُهمَلة وسكونِ الجيم أي: في تربِيَتِه وتحت نظرِه وأنه يربِّيه في حضنه تربيةَ الولد؛ قال عياضٌ: الحجر يُطلَق على الحضن وعلى الثوب فيجوز فيه الفتحُ والكسرُ، وإذا أُريدَ به معنى الحضانة فبالفتح لا غير، فإِنْ أُريدَ به المنعُ مِنَ التصرُّف فبالفتح في المصدر وبالكسر في الاسْمِ لا غير».

(٣) «نيل المرام مِنْ تفسيرِ آيات الأحكام» للقِنَّوْجي (١٤٥).

(٤) انظر الفتوى رقم: (٦٦٨) الموسومة ﺑ: «في حُكم طلاقِ امرأةٍ بسببِ عيوبٍ قابلةٍ للعلاج» في موقعي الرَّسمي.

(٥) «لَا ‌يَفْرَك مُؤمنٌ مُؤمنةً أي: لا يُبْغِضها؛ يُقَالُ: فَرِكَتِ المرأةُ زَوْجَها تَفْرَكُه فِرْكًا ـ بالكسر ـ وفَرْكًا وفُرُوكًا، فهي فَرُوكٌ، كأنَّه حَثَّ على حُسْن العِشْرة والصُّحبة» [«النهاية» لابن الأثير (٣/ ٤٤١)].

(٦) أخرجه مسلمٌ في «الرضاع» (١٤٦٩) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٧) «شرح مسلم» للنووي (١٠/ ٥٨).

(٨) أخرجه مسلمٌ في «الرضاع» (١٤٦٨) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٩) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «أحاديث الأنبياء» بابُ خَلْقِ آدمَ صلواتُ الله عليه وذرِّيَّتِه (٣٣٣١)، ومسلمٌ في «الرضاع» (١٤٦٨)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(١٠) «شرح مسلم» للنووي (١٠/ ٥٨).

(١١) انظر: «أحكام القرآن» لابن العربي (١/ ٣٦٣)، «تفسير القرطبي» (٥/ ٩٨).

(١٢) «تفسير ابن كثير» (١/ ٤٦٦).

(١٣) انظر الكلمةَ الشهريَّة رقم: (٨٨) الموسومة ﺑ: «في واجبات الزوج تجاه زوجته» على موقعي الرسميِّ.

(١٤) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «النكاح» باب الأَكْفاء في الدِّين (٥٠٩٠)، ومسلمٌ في «النكاح» (١٤٠٨)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(١٥) أخرجه أحمد في «مُسنَده» (٢٥١١٩)، والحاكمُ في «مُستدرَكه» (٢٧٣٢)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها. وضعَّفه الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (١٩٢٨) و«السلسلة الضعيفة» (١١١٧)، ومحقِّقو طبعةِ الرسالة مِنَ «المسند» (٤٢/ ٥٤).

(١٦) «حلية الأولياء» لأبي نعيمٍ الأصبهاني (٧/ ٢٨٩ ـ ٢٩٠).