في إكمال عِدَّةِ شعبان إذا لم يُعلَم حلولُ رمضان برؤيةٍ أو إخبارٍ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 13 ذي القعدة 1445 هـ الموافق لـ 21 مايو 2024 م



الفتوى رقم: ١٦٢

الصنف: فتاوى الصيام ـ أحكام الصيام

في إكمال عِدَّةِ شعبان
إذا لم يُعلَم حلولُ رمضان برؤيةٍ أو إخبارٍ

السؤال:

أفطرَ شابٌّ فطورَ الصباح وأثناءَ الأكل أخبرَتْهُ والدتُه أنه يومُ شكٍّ فأكمَلَ فُطُورَهُ، وقال في نفسِه: إِنْ كانَتْ إحدى الدُّوَلِ الأخرى صائمةً فسأُمْسِكُ وإلَّا أكمَلْتُ على ما أنا عليه مِنْ إفطاري. ما حُكْمُه؟ وماذا يترتَّب عليه؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فيجب على مَنْ لَمْ يَرَ الهلالَ ولا أَخبرَه مَنْ شاهَدَه: أَنْ يُكْمِل عِدَّةَ شعبانَ ثلاثين يومًا ثُمَّ يصومَ؛ لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ»(١)؛ ولا يَحِلُّ له أَنْ يصومَ يوم الثلاثين مِنْ شعبانَ لأنه يومُ الشَّكِّ، وقد وَرَد النهيُ عن صيامِ يومِ الشَّكِّ في حديثِ عمَّارِ بنِ ياسرٍ رضي الله عنهما: «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ»(٢)؛ غيرَ أنه ينبغي أَنْ يتحرَّى في أمرِ صيامِه قَدْرَ الاستطاعة وبالوسائل المتوفِّرة ليطيعَ اللهَ بحقٍّ وعلى بَيِّنَةٍ، ويُبَيِّت النيَّةَ مِنَ الليل إذا عَلِمَ بحلولِ رمضانَ مِنْ يومِ غدٍ برؤيةِ هلالٍ.

هذا، وإِنْ كان القولُ بتوحيد الرؤية يُوجِبُ التوافقَ بين أحكام الشرع وأوضاعِ الكون، ويتَّفِقُ مع رغبة الشريعة في وحدة المسلمين واجتماعِهم في أداءِ شعائرهم الدِّينيَّة وإبعادهم عن كُلِّ ما يُفرِّق جَمْعَهم؛ إلَّا أنَّ الميزان المقاصديَّ يقتضي أنه إذا ثَبَت عند وَلِيِّ المسلمين أحَدُ النَّظَرَيْنِ إمَّا توحيد المطالع أو اختلافها، وأصدر حُكْمًا على وَفْقِه؛ لَزِم على جميعِ مَنْ تحت ولايته الالتزامُ بالصوم أو الإفطار لاعتقاده بأحقِّيَّته في اجتهاده ولو في خصوصِ بلدٍ إسلاميٍّ؛ إذ العبرةُ في العبادات الجماعية أَنْ تكون مع الجماعة وإمامهم درءًا للفُرقة قولًا واحدًا، سواءٌ عند مَنِ اعتبر المطالعَ في ثبوت الأهلَّة أو مَنْ نازَعَه في هذا الاعتبار؛ لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ»(٣).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٤ شعبان ١٤١٦ﻫ
الموافق ﻟ: ١٥ جانفي ١٩٩٦م

 



(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه أحمد في «مسنده» (٢/ ٢٥٩، ٢٦٣، ٢٨٧) رقم: (٧٥١٦، ٧٥٨١، ٧٧٧٨، ٧٨٦٤، ٩٣٧٦، ٩٤٧٢، ٩٥٥٦، ٩٨٥٣، ٩٨٨٥، ١٠٠٦٠)، والدارميُّ في «سننه» (٢/ ٣)، والبخاريُّ في «الصوم» (٤/ ١١٩) بابُ قولِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا» (١٩٠٩)، ومسلمٌ في «الصيام» (٧/ ١٩٣، ١٩٤) بابُ وجوبِ صومِ رمضان لرؤية الهلال والفطرِ لرؤية الهلال (١٠٨١)، وابنُ ماجه في «الصيام» (١/ ٥٣٠) بابُ ما جاء في: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» (١٦٥٥)، والترمذيُّ في «الصوم» (٣/ ٦٨) باب ما جاء: لا تَقَدَّموا الشهرَ بصومٍ (٦٨٤)، والنسائيُّ في «الصيام» (٤/ ١٣٣، ١٣٤) بابُ إكمالِ شعبانَ ثلاثين إذا كان غيمٌ (٢١١٧، ٢١١٨، ٢١١٩، ٢١٢٣)، والطحاويُّ في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٠٩)، والدارقطنيُّ في «سننه» (٢/ ١٦٢)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. ورواه جمعٌ مِنَ الصحابة كابن عبَّاسٍ وابنِ عمر وجابر بنِ عبد الله وعائشة رضي الله عنهم، [انظر: «نصب الراية» للزيلعي (٢/ ٤٣٧)، «الدراية» لابن حجر (١/ ٢٧٦)، «إرواء الغليل» للألباني (٤/ ٣ ـ ٨)].

(٢) ذَكَره البخاريُّ تعليقًا في «صحيحه» بصيغة الجزم في «الصوم» (٤/ ١١٩) بابُ قولِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا..»، وأخرجه أبو داود في «الصوم» (٢/ ٧٤٩) بابُ كراهِيَةِ صومِ يومِ الشكِّ (٢٣٣٤)، والترمذيُّ في «الصوم» (٣/ ٧٠) بابُ ما جاء في كراهِيَةِ صومِ يومِ الشكِّ (٦٨٦)، وابنُ ماجه في «الصيام» (١/ ٥٢٧) بابُ ما جاء في صيامِ يومِ الشكِّ (١٦٤٥)، والنسائيُّ في «الصيام» (٤/ ١٥٣) بابُ صيامِ يومِ الشكِّ (٢١٨٨)، وأخرجه ـ أيضًا ـ الدارميُّ في «سننه» (٢/ ٢)، والدارقطنيُّ في «سننه» (٢/ ١٥٧)، والطحاويُّ في «شرح معاني الآثار» (٢/ ١١١). وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٤/ ١٢٥). وانظر مباحثَ هذا الحديثِ في العدد الثاني مِنْ «سلسلة فقه أحاديث الصيام»: «القول الممسَّك في فقه حديث النهي عن صيام يوم الشكِّ» تأليفي.

(٣) أخرجه أبو داود في «الصوم» باب: إذا أخطأ القومُ الهلالَ (٢٣٢٤)، والترمذيُّ في «الصوم» (٣/ ٨٠) بابُ ما جاء في أنَّ الفطر يومَ تُفْطِرون، والأضحى يومَ تُضَحُّون (٦٩٧)، وابنُ ماجه في «الصيام» (١/ ٥٣١) بابُ ما جاء في شهرَيِ العيد (١٦٦٠)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٤٥) رقم: (٢٢٤)، والأرناؤوط في تحقيقه ﻟ «شرح السنَّة» للبغوي (٦/ ٢٤٨).