في حكم الزواج بامرأةٍ تابت مِنْ زِناها | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 18 شعبان 1445 هـ الموافق لـ 28 فبراير 2024 م



الفتوى رقم: ١٧٩

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ إنشاء عقد الزواج

في حكم الزواج بامرأةٍ تابت مِنْ زِناها

السؤال:

فضيلةَ الشيخ، هل أستطيع أَنْ أتزوَّج بالمرأة التي زنَيْتُ بها؟ مع العلم أنَّها تابَتْ إلى الله، غير أنَّها زَنَتْ قبل توبتها مع رجلٍ آخَرَ؛ فأدَّى بها ذلك إلى فقدانها لبكارتها. وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا يجوز للسائل وغيرِه التزوُّجُ بالمرأة التي زُنِي بها إلَّا بشرطين:

الشرط الأوَّل:

التوبةُ النصوح لكُلِّ واحدٍ مِنَ الزاني والزانية؛ وذلك بالتخلِّي عن هذه المعصيةِ وسائرِ المعاصي، والندمِ على هذا الذَّنْبِ وسائرِ الذنوب السالفة، والعزمِ على عدمِ العودة إليه في مُقْبِل العمر، لقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّ‍َٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ[التحريم: ٨]، فإِنْ تابَا انتفى عنهما وصفُ الزِّنى لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ»(١)، لكِنْ إِنْ لم يتوبا فإنَّ الزانية لا يجوز أَنْ يتزوَّجها مؤمنٌ، كما لا يجوز للوليِّ أَنْ يزوِّج الزانيَ مُولِّيَتَه؛ لقوله تعالى: ﴿ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣[النور].

الشرط الثاني:

الاستبراء بحيضةٍ واحدةٍ حتَّى يُتأكَّد مِنْ براءةِ رَحِمِها قبل العقد عليها، فإِنْ تَبيَّن أنَّها حاملٌ فلا يجوز العقدُ عليها حتَّى تَضَعَ الحَمْلَ.

وعلى مذهب الجمهور أنَّ وَلَدَ الزِّنى لا يُلْحَق بالزاني ـ خلافًا لابن تيمية رحمه الله ـ لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ»(٢)(٣).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢١ صفر ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٣١ مارس ٢٠٠٥م

 



(١) أخرجه ابنُ ماجه في «الزهد» بابُ ذِكرِ التوبة (٤٢٥٠) مِنْ حديثِ عبد الله بنِ مسعودٍ رضي الله عنه. قال ابنُ حجرٍ في «فتح الباري» (١٣/ ٤٧١): «سنده حسنٌ»، وحَسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٣٠٠٨).

(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «البيوع» باب تفسير المشبَّهات (٢٠٥٣) وفي «الفرائض» باب: الولدُ للفراش، حُرَّةً كانَتْ أو أَمَةً (٦٧٤٩)، ومسلمٌ في «الرضاع» (١٤٥٧)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٣) انظر: المسألةَ الخلافيَّةَ مفصَّلةً في الفتوى رقم: (٤٦٤) الموسومة ﺑ: «في حكمِ نكاح الزانية واسْتِلحاقِ ولَدِه منها» على الموقع الرسمي.