في حكم دراسة المرأة للعلوم الشرعيَّة في الجامعة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 12 شوال 1445 هـ الموافق لـ 21 أبريل 2024 م



الفتوى رقم: ١٩١

الصنف: فتاوى الأسرة ـ المرأة

في حكم دراسة المرأة للعلوم الشرعيَّة في الجامعة

السؤال:

ما حكمُ دراسة المرأة للعلوم الشرعيَّة في كُلِّيَّة العلوم الإسلاميَّة التابعة للجامعة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا يخفى أنَّ العلوم الشرعيَّة هي أَشْرَفُ العلومِ وأَنْفَعُها؛ لذلك وَجَبَ على المكلَّفِ تحصيلُ العلم الشرعيِّ بما يَكْفُلُ له عبادةَ اللهِ سبحانه وتعالى على الوجه الذي شَرَعَ، وحتَّى يتمَّ العملُ عند اللهِ مقبولًا يَلْزَمُه تحقيقُ شرطين أساسيَّين: وهُما أَنْ يكون العملُ الذي يقوم به المكلَّفُ صالحًا، ولا يكونُ صالحًا إلَّا إذا قيَّدْنَاهُ بالسُّنَّة، ولا يتمُّ معرفةُ السُّنَّةِ إلَّا بالتعليم والتحصيل، ولا يقتصرُ التحصيلُ على ذلك، بل لا بُدَّ مِنَ الشرط الحاوي على العمل وهو تصحيحُ العقيدةِ مِنْ كُلِّ شائبةِ شركٍ حتَّى يُصْرَفَ العملُ لله سبحانه وتعالى، وهو معنى إخلاص العمل، ويتمثَّلُ هذان الشرطان في قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠[الكهف]. والمطلوبُ ـ وجوبًا مِنَ العلم الشرعيِّ ـ هو العلمُ الضروريُّ الذي ـ بواسطته ـ يَعْرِفُ الأحكامَ ويعملُ بها، سواءٌ للذَّكَر والأنثى؛ إِذْ حاجةُ المرأةِ لإصلاحِ دِينها وتزكيةِ روحها ليسَتْ أَقَلَّ مِنْ حاجتِها إلى الطعام والشراب وغيرِهما مِنْ لوازمِ الحياة؛ لقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا[التحريم: ٦]، والوقايةُ مِنَ النارِ بالإيمان والعمل الصالح، ولا يتأتَّى ذلك إلَّا بالعلم والمعرفة.

هذا، وخروجُها إلى مَظانِّ وجودِ العلم الشرعيِّ: كالمساجد ـ إِنْ تَيَسَّرَ ذلك ـ أو في المَعاهِدِ الشرعيَّةِ الخاليةِ مِنْ مفسدةٍ أو فتنةٍ في حالةِ عدَمِ وجودِ مَنْ يقوم بتعليمها؛ فإنه يجوز ذلك بالضوابط الشرعيَّة، قَصْدَ تحصيلِ ما يكفيها لإقامةِ الدِّين والوقايةِ مِنَ النار؛ ليكون العملُ بالعلوم الشرعيَّة لها حِصْنًا ودرعًا واقيًا مِنَ الوقوع في المُخالَفات الشرعيَّة، وضابطًا يُقوِّمُ سلوكَها وسيرتَها بما يُحقِّقُ لها سعادةَ الدِّين والدنيا.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٢ رمضان ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ١٥ أكتوبر ٢٠٠٥م