في حكم امتحان الناس بقضايا التجريح | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 22 ذي القعدة 1445 هـ الموافق لـ 30 مايو 2024 م



الفتوى رقم: ٦٩٢

الصنـف: فتاوى منهجية

في حكم امتحان الناس
بقضايا التجريح

السؤال:

ما رأيُكم في امتحان الناس وإلزامِ طلبة العلم بقول العلماء في تجريح الأشخاص أو غيرِه مِنَ القضايا الخلافيَّة بين أهل السُّنَّة؟

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعْلَمْ أنَّ مِنْ صفاتِ المسلمِ الاشتغالَ بمَعالي الأمور المتعلِّقةِ بضرورةِ حياته في مَعاشه، وبسلامته في مَعاده وآخِرَته؛ فهذا الذي يَعْنِيهِ؛ فيَحْرِصُ على تأديبِ نفسِه وتهذيبِها عن الرذائل والنقائص، وتركِ ما لا جَدْوَى فيه ولا نَفْعَ؛ ووسيلةُ ذلك: العلمُ وطَلَبُهُ والاستزادَةُ منه؛ قال صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»(١).

وممَّا لا يَعنيه: امتحانُ الناس بما لم يأمرِ اللهُ به ولا رسولُه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم والْتزامُ اتِّخاذِ مواقفَ مؤيِّدةٍ لمواقفهم على وجهِ التحزُّب لشخصٍ والتعصُّبِ لأقواله والدعوةِ إلى طريقته، يوالي ويعادي على غيرِ طريقة النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، وكُلُّ موقفٍ مُبايِنٍ لمواقفِ الممتحِنين يُنْسَبُ أهلُهُ إلى التميُّع والبدعة، الأمرُ الذي يترتَّب عليه نشوءُ الفظاظةِ والجفاء والغلظة، ويَحْدُثُ ـ مِنْ جرَّاءِ ذلك ـ ما نهى الشرعُ عنه مِنَ الوحشة والتدابر والعداوة والبغضاء بين الإخوة في الإيمان، وتؤول مَضَارُّها إلى التفريق بين الأُمَّة وتشتيتِ جماعَتِها وتمزيق شَمْلها، وليس معنى هذا عَدَمَ نَبْذِ البدعة وأهلِها والتحذيرِ منها وممَّنْ يدعو إليها بعد ثبوتها وإقامةِ الحجَّة على مَن بانت مخالفته وظهر للناس انحرافه من غير تضييع الزمان به، والانشغال بالرد عليه؛ فإنَّ محاربةَ البِدَعِ في الدِّين مِنْ أبرزِ سِمَاتِ المنهج السلفيِّ لمناقضة البِدَعِ لأحَدِ شَرْطَيِ العبادة وهو مُتابَعةُ الرسول صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم؛ فمسألةُ التحذير والهجر تَنْدَرِجُ تحت عقيدة «الولاء والبراء»، لكن مع خضوع الهجر لضوابطَ شرعيَّةٍ يرعاها ليكون وَسَطًا بين الإفراط والتفريط(٢).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٥ جمادى الأولى ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٠ جوان ٢٠٠٧م

 



(١) أخرجه الترمذيُّ في «الزهد» (٢٣١٧)، وابنُ ماجه في «الفِتَن» باب كفِّ اللسان في الفتنة (٣٩٧٦)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث حسَّنه النوويُّ في «الأذكار» (٥٠٩)، وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٥٩١١).

(٢) انظر: الكلمة الشهرية رقم: ٧٨ بعنوان: «ضوابط هجرِ المبتدع» على الموقع الرسمي.