في لزوم المُعتدَّة مِنْ طلاقٍ رجعيٍّ بيتَ الزوجيَّة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 8 شوال 1445 هـ الموافق لـ 17 أبريل 2024 م



الفتوى رقم: ٧١٦

الصنف: فتاوى الأسرة ـ انتهاء عقد الزواج ـ العِدَّة

في لزوم المُعتدَّة مِنْ طلاقٍ رجعيٍّ بيتَ الزوجيَّة

السؤال:

تزوَّجْتُ منذ أربعِ سنواتٍ، غيرَ أنَّ حياتنا الزوجيَّة لم تكن مُستقِرَّةً أبدًا إلَّا في النادر، وكانت زوجتي تطلب منِّي أَنْ أطلِّقها لأتفهِ الأسباب، وتَرتكِبُ ـ مِنْ أجل ذلك ـ حماقاتٍ كبيرةً كأَنْ تَعمد إلى رميِ نفسِها مِنْ فوقِ سطح البيت حتَّى يمنعها بعضُ أفراد العائلة، والقطرةُ التي أفاضَتِ الكأسَ أنها أشارَتْ إليَّ بسكِّينٍ: إِنْ لم أُطلِّقها ستقتلني أو تقتل نَفْسَها [مع العلم أنها لا تُعاني مِنْ أيِّ مرضٍ عصبيٍّ]، فطلَّقْتُها وأخَذْتُها إلى بيت والِدَيْها، وقد علِمْتُ أنَّ الحامل تقضي عِدَّتَها في بيت الزوجيَّة إلى غايةِ وضعِ حملها، لكنِّي أخشى على نفسي وولدي وأفرادِ عائلتي، فهل يجوز أَنْ تَعْتَدَّ في بيتِ والِدَيْها؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالأصلُ أنَّ المُعتدَّةَ مِنْ طلاقٍ تَلْزَم بيتَ الزوجيَّة حتَّى تنقضيَ عِدَّتُها، ولا يَحِلُّ لزوجها أَنْ يُخرِجَها مِنْ بيتِها، وليس لها أَنْ تَخْرُجَ هي منه، وإِنْ خرجَتْ وَجَب عليها أَنْ تعودَ إليه ما لم تَرتكِبِ المرأةُ فاحشةً مُبَيِّنَةً، فإنها تخرج منه، والمرادُ بالفاحشة المُبَيِّنَةِ هو: كُلُّ ما يَشْتَدُّ قُبْحُهُ مِنَ الذنوب والمعاصي والخِصال القبيحة، ويَشْمَلُ ذلك الزِّنى كما قالَهُ ابنُ مسعودٍ وابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهم، كما تَشْمَل لفظةُ «الفاحشةِ» ما إذا نَشَزَتِ المرأةُ، أو بَذَتْ على أهلِ الرَّجلِ وآذَتْهم بالكلام والفِعال كما قالَهُ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ وابنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم وغيرُهم(١)، وصُورَةُ الواقعةِ المذكورة لا تخرج عن هذا المعنى؛ ويدلُّ عليه قولُه تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥ[الطلاق: ١].

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٨ ربيع الثاني ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٦ ماي ٢٠٠٧م

 



(١) انظر هذه الآثارَ في: «تفسير الطبري» (٢٨/ ١٢١)، و«تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (٨/ ١٦٥)، وانظر: «المصنَّف» لابن أبي شيبة (١٩٢٠٥)، و«المصنَّف» لعبد الرزَّاق الصنعاني (١١٠٢١)، «السنن الكبرى» للبيهقي (١٥٤٨٤).