في قضاء المُرْضِعِ صيامَها أيَّامَ النفاس والحيض | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 17 ذي الحجة 1445 هـ الموافق لـ 23 يونيو 2024 م



الفتوى رقم: ٧٤٠

الصنف: فتاوى الصيام ـ القضاء

في قضاء المُرْضِعِ صيامَها أيَّامَ النفاس والحيض

السؤال:

أفطَرْتُ ستَّةَ أيَّامٍ مِنْ رمضانَ بسببِ إرضاعي لولدي، ولكنِّي اضطُرِرْتُ ـ أحيانًا ـ إلى إرضاعه بالقارورة بسببِ نقصِ لَبني الطبيعيِّ، كما أنِّي تَرَكْتُ صيامَ أربعةَ عَشَرَ (١٤) يومًا ـ حالَ الرضاعة ـ لعُذْرِ العادة الشهريَّة، وبعد انقضاءِ شهرِ رمضانَ صُمْتُ خمسةَ أيَّامٍ قضاءً بمَشَقَّةٍ كبيرةٍ، فهلِ الأيَّامُ المُتبقِّيةُ يَلْزَمُني فيها قضاءٌ أم فِدْيةٌ؟ وما مِقْدارُ الفِدْية؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالحاملُ والمُرْضِعُ إذا لم تُطِيقَا الصومَ أو خافَتَا على أَنْفُسِهما وأولادِهما أَفْطَرَتَا، وعليهما الفِدْيةُ، ولا قضاءَ عليهما؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ[البقرة: ١٨٤]، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ شَطْرَ الصَّلَاةِ ـ أَوْ: نِصْفَ الصَّلَاةِ ـ وَالصَّوْمَ عَنِ الْمُسَافِرِ، وَعَنِ الْمُرْضِعِ أَوِ الْحُبْلَى»، وفي روايةٍ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ»(١)، وقد ثَبَتَ عن ابنِ عبَّاسٍ وابنِ عمر رضي الله عنهم القولُ بأنَّ «الحامل والمُرْضِع تُفْطِران ولا تَقضِيان»(٢).

وهذا كُلُّه إذا كان الرضاعُ طبيعيًّا، ولا يُلْحَقُ الحكمُ بالرضاع الاصطناعيِّ، وكذلك لا يُلْحَقُ حكمُ الترخيص بالفدية إذا كانَتِ المُرْضِعُ حائضًا؛ لأنَّ الحائضَ يَحرُمُ عليها الصومُ، بل تَتعبَّدُ اللهَ بالإفطار ثمَّ بقضاء الصوم؛ ذلك لأنَّ مانعيَّةَ الحيضِ مِنَ الصومِ أخَصُّ مِنْ عُذْرِ الرضاع في الإفطار والفدية، و«الخَاصُّ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ».

وإذا تَبيَّنَ ذلك فإنَّ الفديةَ تَلْزَمُ في سِتَّةِ أيَّامٍ (٠٦) ليس إلَّا، بناءً على وجوبِ الفدية على المُرْضِع: تُطْعِمُ عن كُلِّ يومٍ مسكينًا نِصْفَ صاعٍ مِنْ دقيقٍ، مِقدارُه كيلوغرامٌ واحدٌ تقريبًا.

أمَّا استعمالُ حليبِ القارورة استعمالًا كُلِّيًّا أو جزئيًّا غالبًا بحيث تحلُّ الرضاعةُ الاصطناعيَّةُ مَحَلَّ الرضاعة الطبيعيَّة أو يغلب استعمالُ الاصطناعيِّ ففي هذه الحالِ يَلْزَمُها الصومُ، ما لم تكن مريضةً فتُفْطِرُ وتقضي؛ لأنَّ «مُعْظَمَ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَ كُلِّهِ».

أمَّا الأيَّام التي أفطَرَتْها المرأةُ بسببِ الحيض وهي مُرْضِعٌ فيَلْزَمُها القضاءُ لمكانِ مانعيَّةِ الحيض ـ على ما تَقدَّمَ ـ.

وعليه فضِمْنَ الأربعةَ عَشَرَ يومًا (١٤) الباقيةِ يَلْزَمُها قضاءُ تسعةِ أيَّامٍ وتكون مشغولةَ الذِّمَّةِ بها، ما دامَتْ وفَّتْ بخمسةِ أيَّامٍ، ولها أَنْ تَقْضِيَها عند زوالِ هذا العذرِ أو المانع.

وللتذكير فإنَّ الصبيَّ إذا بَلَغَ خمسةَ أَشْهُرٍ فما فوق بحيث يستطيع أَنْ يتغذَّى مِنْ غير اللبن مِنْ أنواع الخضر والفواكه فإنَّ الرضاعةَ الطبيعيَّة لا تكون عُذرًا في الإفطار(٣).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٢ شعبان ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٤ سبتمبر ٢٠٠٧م

 



(١) أخرجه أبو داود في «الصوم» (٢/ ٧٩٦) بابُ اختيارِ الفطر (٢٤٠٨)، والترمذيُّ في «الصوم» (٣/ ٩٤) بابُ ما جاء في الرخصة في الإفطار للحُبْلى والمُرْضِع (٧١٥)، والنسائيُّ في «الصيام» (٤/ ١٨٠) رقم: (٢٢٧٤ ـ ٢٢٧٦)، وابنُ ماجه في «الصيام» (١/ ٥٣٣) بابُ ما جاء في الإفطار للحامل والمُرْضِع (١٦٦٧)، وأحمد (٤/ ٣٤٧)، والبغويُّ في «شرح السنَّة» (٦/ ٣١٥)، والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٤/ ٢٣١)، مِنْ حديثِ أنس بنِ مالكٍ الكعبيِّ القُشَيْريِّ وهو غيرُ الأنصاريِّ رضي الله عنهما. والحديث حسَّنه الترمذيُّ، وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح أبي داود» (٢/ ٧١)، والأرناؤوط في «جامع الأصول» (٦/ ٤١٠).

(٢) أخرجه الطبريُّ في «تفسيره» (٢/ ١٣٦)، والدارقطنيُّ (٢٣٨٥)، وقال: «وهذا صحيحٌ». وقال الألبانيُّ في «الإرواء» (٤/ ١٩): «وإسناده صحيحٌ على شرط مسلم». وانظر: «إرواء الغليل» للألباني (٤/ ٢٠) عند الحديث: (٩١٢).

(٣) انظر الفتويَيْن رقم: (٣١٧) الموسومة ﺑ: «في ترخيص الفطر على المُرْضِع مع وجوب الفدية» و(٤٧٠) الموسومة ﺑ: «في حكم إفطار الحامل والمُرْضِع» على الموقع الرسميِّ.