في عدمِ الْتِزام الزوج بالشرط الفاسد | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 4 شوال 1445 هـ الموافق لـ 13 أبريل 2024 م



الفتوى رقم: ٨٧٦

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ الحقوق الزوجية ـ الحقوق المنفردة

في عدمِ الْتِزام الزوج بالشرط الفاسد

السؤال:

اشترطتُ على زوجي قبل العقد الشرعيِّ التنازلَ عن جميعِ حقوقه إذا أراد التعدُّدَ، إلَّا أنَّ الشرط تمَّ بيني وبينه، والآنَ وبعد عِشرةٍ زوجيَّةٍ دامَتْ خمسَ عَشْرَةَ سنةً، قرَّر زوجي التعدُّدَ ناقضًا الشرطَ، بحجَّةِ أنه لم يُذْكَرْ أثناءَ العقد الشرعيِّ؛ فما هو الموقف الشرعيُّ الواجبُ اتِّخاذُه معه؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعْلَمي أنَّ الشرطَ الذي يُحِلُّ حرامًا أو يُحرِّمُ حلالًا باطلٌ؛ لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ»(١)، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا»(٢)؛ فاشتراطُ التنازلِ عن كافَّةِ حقوق الزوج مع بقاءِ زوجته في العصمة مَعْناهُ: حِرمانُه مِنْ حقِّه في الفراش والطاعة وفي غيرهما مع لزوم النفقة عليه لها ولأولادها؛ والحيفُ والجَوْر في هذا الشرطِ ظاهرٌ، فلو اشترطَتْ عليه أَنْ لا يُعدِّد وقَبِل شَرْطَها أَمْكَنَ ـ والحالُ هذه ـ أَنْ تفسخ عَقْدَ الزوجيَّة إِنْ رغِبَتْ أَنْ تُلْغِيَه، لكنَّها إذا اشترطَتِ التنازلَ عن كافَّةِ حقوقه فإنَّ الشرط باطلٌ والعقدَ صحيحٌ، وزواجه مِنَ الثانية لا يؤثِّر في العقد على الأولى؛ والواجبُ على المرأة أَنْ ترضى بقضاءِ الله وبأحكامه، وما شَرَعه في حقِّ الزوج ما دام يقوم بالواجبات تُجاهَها.

صانَكِ اللهُ مِنْ كُلِّ مكروهٍ، ووفَّقكِ لِمَا يُحِبُّ ويرضى، والْزَمي طاعةَ زوجكِ بالمعروف، «فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ»(٣).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٥ جمادى الأولى ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٢ مايو ٢٠٠٧م

 



(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه بهذا اللفظِ النسائيُّ في «الطلاق» بابُ خيارِ الأَمَة تُعتَقُ وزوجُها مملوكٌ (٣٤٥١)، وابنُ ماجه في «العتق» باب المكاتب (٢٥٢١)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها. وأخرجه البخاريُّ في «البيوع» باب: إذا اشترط شروطًا في البيع لا تَحِلُّ (٢١٦٨)، ومسلمٌ في «العتق» (١٥٠٤)، كلاهما بلفظِ: «مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ..». وانظر: «إرواء الغليل» للألباني (٥/ ١٥٢).

(٢) أخرجه الترمذيُّ في «الأحكام» بابُ ما ذُكِر عن رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم في الصلح بين الناس (١٣٥٢) مِنْ حديثِ عمرو بنِ عوفٍ المُزَنيِّ رضي الله عنه، وقال: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ». قال ابنُ تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ١٤٧): «وهذه الأسانيد ـ وإِنْ كان الواحدُ منها ضعيفًا ـ فاجتماعُها مِنْ طُرُقٍ يَشُدُّ بعضُها بعضًا»، وصحَّحه بمجموعِ طُرُقِه الألبانيُّ في «الإرواء» (٥/ ١٤٢) رقم: (١٣٠٣) و«السلسلة الصحيحة» (٢٩١٥).

(٣) أخرجه أحمد في «مسنده» (١٩٠٠٣، ٢٧٣٥٢)، والطبرانيُّ في «المُعجَم الكبير» (٢٥/ ١٨٣)، والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» (١٤٧٠٦)، مِنْ حديثِ حُصَيْن بنِ مِحْصَنٍ عن عمَّةٍ له رضي الله عنها. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٦/ ٢٢٠) رقم: (٢٦١٢).