في عدمِ اشتراطِ لُبْس القفَّازين لسَتْرِ حُلِيِّ المرأة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 15 شوال 1445 هـ الموافق لـ 24 أبريل 2024 م



الفتوى رقم: ٧٩٣

الصنف: فتاوى الأسرة ـ المرأة

في عدمِ اشتراطِ لُبْس القفَّازين لسَتْرِ حُلِيِّ المرأة

السؤال:

هل يُشترَطُ للمرأة أَنْ تَلْبَس قُفَّازًا لِتَسْتُرَ الحُلِيَّ الذي تتحلَّى به؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا يُشترَطُ ذلك لِمَا وَرَد عن جماعةٍ مِنَ السلف منهم ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما مِنْ تفسيرِ قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَا[النور: ٣١] بالكُحْل والخاتم(١) مِنْ عموم الوجه والكفَّين، ويُقوِّي هذا المعنى ما ثَبَتَ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما في شرحه للآية بقوله: «وَجْهُهَا وَكَفُّهَا»(٢)، وهما مُستثنَيَان مِنْ عمومِ وجوب السَّتر، ولا مُنافاةَ بين تفسير الآية بالتختُّم والكُحْلِ وبين تفسيرها بالوجه والكفَّين؛ لأنَّ المراد بالخاتم والكُحْلِ هو ما إذا كانا في مواضعهما مِنَ العين والإصبع؛ قال الطبريُّ ـ رحمه الله ـ في تفسيره للآية السابقة مرجِّحًا لقولِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما ومَنْ وافَقَهُ على قولِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه ومَنْ وافَقَهُ: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب: قولُ مَنْ قال: عَنَى بذلك: الوجه والكفَّان، يدخل في ذلك ـ إذا كان كذلك ـ: الكُحْلُ والخاتمُ والسِّوارُ والخضابُ»(٣)، ويستوي حكمُ ما قد سَبَقَ مع ما يشهد له مِنْ كَشْفِ الخضاب الثابتِ مِنْ حديثِ عائشةَ رضي الله عنها في قوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم للمرأة التي مَدَّتْ إليه كتابًا مِنْ وراء السِّتر: «لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً غَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ بِالحِنَّاءِ»(٤).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في ٢٦ مِن ذي الحجَّة ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٥ يناير ٢٠٠٧م

 



(١) انظر: «تفسير القرطبي» (١٢/ ٢٢٨)، و«تفسير ابن كثير» (٣/ ٢٨٣).

(٢) أخرجه ابنُ أبي شيبة في «المصنَّف» (٣/ ٥٤٧) رقم: (١٧٠١٨). وصحَّحه الألبانيُّ في «الردِّ المُفْحِم» (١٢٩).

(٣) «تفسير الطبري» (١٩/ ١٥٨).

(٤) أخرجه أحمد في «مسنده» (٢٦٢٥٨)، وبمعناه أبو داود في «الترجُّل» بابٌ في الخضاب للنساء (٤١٦٦)، والنسائيُّ في «الزينة» باب الخضاب للنساء (٥٠٨٩)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها. وحسَّنه الألبانيُّ في «حجاب المرأة المسلمة» (٧٠).