الردُّ على الاعتراض على تعميم الحُكم باجتهاديَّة أحكام العلماء في بابِ نقد الرِّجال | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 7 جمادى الأولى 1444 هـ الموافق لـ 01 ديسمبر 2022 م

قلتم في الفتوى رقم: (٦٨٥) الموسومة ﺑ: «الجرح والتعديل من مسائل الاجتهاد»: «فأقوالُ العلماءِ في الجرحِ والتَّعديلِ أو في كلامِ بعضِهِم في بعضٍ أمرٌ اجتهاديٌّ يَقبلُ...  للمزيد

الفتوى رقم: ١٢٩٨

الصنف: فتاوى منهجية

الجواب عن الاعتراض على
تعميم الحُكم باجتهاديَّة أحكام العلماء
في بابِ نقد الرِّجال

نصُّ الشبهة:

جاء في الفتوى رقم: (٦٨٥) الموسومة ﺑ: «الجرح والتعديل مِنْ مسائل الاجتهاد»: «فأقوالُ العلماءِ في الجرحِ والتَّعديلِ أو في كلامِ بعضِهِم في بعضٍ أمرٌ اجتهاديٌّ يَقبلُ الإصابةَ والخطأَ، والمُجتهدُ مأجورٌ على اجتهادِهِ وإِنْ أخطأَ فله أجرٌ واحدٌ، فهو ـ بكُلِّ حالٍ ـ مأجورٌ، والإثمُ عنه مرفوعٌ، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»، ويترتَّب على ذلك ما ورَدَ في السُّؤال مِنْ سَعَةِ الصَّدر وعدمِ التَّشنيعِ على المُخالِفِ وحملِهِ على أحسنِ المَحامِلِ؛ لأنَّ الأصلَ في العلماء أنَّهم أهلُ عَدْلٍ وإنصافٍ، وإنَّما قد يقع منهم شيءٌ مِنَ الطَّعن غيرِ المُعتَبَرِ لِهَوًى، ومسالكُ الهوى ومسارِبُهُ دقيقَةٌ، والمَعصومُ مَنْ عَصمَهُ اللهُ، قال ابنُ تيميَّة ـ رحمه الله ـ: «فالمُجتهد المَحضُ مغفورٌ له ومأجورٌ، وصاحبُ الهوى المَحضُ مُستوجِبٌ للعذاب، وأمَّا المُجتهِدُ الاجتهادَ المُركَّبَ مِنْ شُبهةٍ وهوًى: فهو مُسيءٌ؛ وهم في ذلك على درجاتٍ حسَبَ ما يَغلِبُ وبحسَبِ الحسنات الماحية»(١)؛ مثالُه ما وقَعَ للبخاريِّ مِنَ الذُّهليِّ بسبب الْتِباس عبارته في خلق أفعال العباد حيث ظنَّها موافقةً للجهميَّة».

فتعميمُ الحُكمِ على أقوالهم بأنَّها أمرٌ اجتهاديٌّ باطلٌ؛ لأنَّ أقوالَ أهلِ الحديثِ وأحكامَهم على الرُّواة وغيرِهم منه ما هو اجتهاديٌّ ومنه ما ليس كذلك، فمثلًا التَّجريحُ بالكذب مُتَّفَقٌ عليه ومُلزِمٌ للغير بقَبولِهِ ولا يُعذَرُ في رَدِّه بكونه اجتهاديًّا، وأمَّا التَّجريح بحصولِ اختلالٍ في الضَّبط مثلًا فهو الذي يخضع للاجتهاد.

قال الذَّهبيُّ ـ رحمه الله ـ: «وإنَّما يقعُ اختلافُهم في مراتبِ القُوَّةِ أو مَراتبِ الضَّعف، والحَاكِمُ مِنهم يَتكلَّمُ بحَسَبِ اجتهادِهِ وقُوَّةِ مَعارِفِه، فإِنْ قُدِّرَ خطؤُه في نقده فله أجرٌ واحدٌ، واللهُ المُوفِّق، وهذا فيما إذا تكلَّموا في نقدِ شيخٍ وَرَدَ شيءٌ في حِفظِه وغَلَطِه..»(٢).

وباب التَّبديع ليس مِنْ أسباب الجرحِ التي يختلف فيها الأئمَّةُ لثبوت النُّصوص الدَّالَّةِ على الجرح بذلك، فإذا أَثبتَ مَنْ يُوثَقُ بعِلمِهِ ودِينِهِ انحرافَ شخصٍ ما عن منهجِ السَّلَفِ فالواجبُ التَّسليمُ له استسلامًا للدَّليل والبرهان الذي أقامه؛ لأنَّ أهلَ السُّنَّةِ لا يختلفون في منهجهم وأصولهم، ولأنَّ التَّحذيرَ مِنْ أهل البِدَع هو مِنْ باب الخبر لا مِنْ باب الاجتهاد، ولذا وجَبَ قَبولُ خبرِ المُبدِّع وعدمُ رَدِّه بكونه اجتهاديًّا.

ومِنْ أمثلةِ ذلك أنَّ العُلماء يختلفون في ابنِ لَهِيعةَ وعبدِ الله بنِ محمَّد بنِ عقيلٍ بين مُعدِّلٍ ومُجرِّحٍ بناءً على حُكمِهم على درجة ضبطِهما، ولم يُعلَم بين المُختلِفين تبديعٌ أو تشنيعٌ أو هجرٌ، ولكِنْ لا خلافَ بينهم في تجريحِ عمرو بنِ عُبَيْدٍ والجهم بنِ صفوان بسببِ بِدعتهما، والتَّشنيعِ بالتَّبديع على كُلِّ مَنْ يُزكِّيهما أو يُثني عليهما.

ويَلْزَمُ مِنْ إطلاقِ القَولِ بأنَّ أقوالَ العلماءِ في الجرح والتَّعديلِ أو في كلامِ بعضِهِم في بعضٍ أمرٌ اجتهاديٌّ يَقبَلُ الإصابةَ والخطأَ مَفاسِدُ كثيرةٌ منها: تَجْرِيءُ النَّاسِ على إسقاطِ أقوالِ العلماء ورَدِّها بحُجَّةِ أنَّها اجتهاديَّةٌ، وأنَّ كلامَ أهلِ العلم يَحتمِلُ الصَّوابَ والخطأَ.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالَمِين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا شكَّ أنَّ نقدَ الرِّجال وبيانَ حالهم ـ إِنْ كان مَبنيًّا على أقوالٍ مختلفةٍ واحتمالاتٍ ـ فإنَّه يحتاج إلى اجتهادٍ للوصول إلى ترجيح الجانبِ الذي تُقوِّيه الحُجَّةُ، وكلامُ العلماء في نقد الرِّجال منه ما هو منقولٌ نقلًا محضًا على سبيل الإخبار فهذا شأنُ الأئمَّة المُتقدِّمين مع مَنْ لاقَوْهم مِنَ الرُّواة أو عاصَروهم، ومع ذلك فقَدْ يكون للحاكم فيه اجتهادٌ في التحقُّق مِنْ صحَّةِ الخبر لتحقيقِ مَناطِ الجرح والتعديل والنَّقد في الراوي بناءً على معرفته به أو ما بلَغَه عنه بشهادة الشهود، فله نظرٌ في ثبوتها، ونظرٌ في بناءِ حُكمِه عليهم مِنْ خلالها، ونظرٌ في قبول مرويَّاته بناءً على حُكمِه عليه وعلى أمورٍ أخرى تحتفُّ بالخبر، على نحوِ اجتهاد القاضي في قبولِ شهادة الشهود بناءً على اجتهاده في توثيقهم وتجريحهم وتقويمِ ضبطِهم، اعتمادًا على ما عَلِمه منهم أو بلَغَه عنهم، وقد يكون فيه المعاصرُ متأوِّلًا، ثمَّ هو يحكم بحسَبِ ما يَظهَرُ له المحكومُ عليه وبحسَبِ ما يبلغه عنه والعهدةُ فيه على نَقَلتِه: إمَّا بالغلط أو العمد، وقد تُخالِطُ حُكْمَه على مُعاصِرِه شبهةٌ أو هوًى فيكون كلامُه فيه غيرَ مقبولٍ مِنْ هذه الجهةِ ويكون مِنْ كلام الأقران ولو كان ـ في الأصلِ ـ مِنْ أئمَّةِ هذا الشأنِ ومِنَ المتجرِّدين في أحكامهم لله، فضلًا عن أنه لو اعتبَرْنا حُكمَه خبرًا محضًا فهو قابلٌ للصدق والكذب أو الإصابةِ والخطإ، شأنُه كشأن الأخبار والشهادات الأخرى، ولو لم يكن الحكمُ بالجرح والتعديل والتوثيق والتوهين اجتهاديًّا لم يكونوا لِيَختلفوا في ذلك، وقد يخالط الاجتهادَ شيءٌ مِنَ الشبهة أو الهوى أو كلاهما؛ وكما لا يخفى ـ أيضًا ـ أنَّ توهينَ بعضِ الرُّواة في حِفظه أو ضبطِه قد يكون مُتَّفَقًا عليه بين النُّقَّاد مع كونهم وصلوا إلى ذلك باجتهاداتهم وهو ما اعترف به المعترضُ؛ علمًا أنَّ التوهينَ في الحفظ ليس مِنْ باب التجريح فإنَّنا نقول: ثقةٌ لكنَّه سيِّئُ الحفظ أو ضعيفٌ، ولا يمتنع أَنْ يكون هناك ضابطٌ لكنَّه مجروحٌ؛ فالعدالةُ شيءٌ والضبطُ شيءٌ آخَرُ؛ وكلاهما اجتهاديٌّ في تحقيق المَناط في الحكم به على المعيَّن، فإذا تحقَّق فيه ترتَّب عليه آثارُه إمَّا تجريحًا أو تعديلًا أو توهينًا لحفظه أو توثيقًا، وكلاهما مُلزِمٌ للغير لا يجوز له ردُّه إلَّا بحجَّةٍ أقوى منها؛ وهذا كُلُّه إذا كان الناقدُ مِنْ أهل التجرُّد والتقوى وغلبةِ الإصابة الذين يتكلَّمون بعلمٍ وحقٍّ، فكلامُه اجتهادٌ يُقبَلُ لِأجلِ مَا قام مِنْ شواهده التي منها تجرُّدُ صاحبِه للحقِّ وأهليَّتُه للكلام في الرِّجال، ما لم يُعارِضْه كلامُ إمامٍ آخَرَ مخالفٍ له فيُنظَرُ في المرجِّح بينهما، أو يَظْهَرْ بالدليل أنه جانب فيه الصوابَ.

وأمَّا مَنْ يقع في أعراض الناس دون حاجةٍ ويجازف فيتجاوز الحدَّ أو لا يتحرَّى العدلَ في ذلك فليس كلامُه حجَّةً أصلًا، فهناك مَنْ كَثُرَ كلامُه في الرِّجال ومع ذلك لم يرفع العلماءُ بكلامهم رأسًا لكثرةِ ما يقعون في الناس، فلا تجده في الكُتُب.

فلا يخلو الأمرُ في كُلِّ هذا مِنِ اجتهادٍ وتأويلٍ أو شبهةٍ وهوًى أو خليطٍ مِنْ ذلك؛ وقد قال تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢[النجم]، وقد أثنى عمرُ رضي الله عنه ـ وهو مَنْ هو ـ على عبد الرحمن بنِ مُلجَمٍ المُراديِّ ـ واللهُ حسيبُه ـ بحسَبِ ما ظهَرَ له مِنْ تَقواه وعِلمِه وقراءتِه للقرآن، وزكَّاه لِعَمرِو بنِ العاص رضي الله عنه، وأمَرَه أَنْ يُقرِّب دارَه مِنَ المسجد ليُعلِّم أهلَ مِصرَ القرآنَ والفقهَ، ثمَّ كان مِنْ شيعةِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه وشَهِد معه صِفِّين(٣)، ثمَّ كان هو قاتِلَ عليٍّ رضي الله عنه.

ومِنْ كلام العلماء في نقد الرِّجال ما يتعلَّق باجتهاد المُتأخِّرين الذين لم يُعاصِروا الأئمَّةَ ولم تكن لهم روايةٌ عنهم بالسَّند، فهؤلاء ليس لهم مِنْ سبيلٍ في نقد الرِّجال إلَّا الاجتهادُ، وذلك بالنَّظر في أقوالِ علماءِ الجرح والتَّعديل في الرُّواة المَحكومِ عليهم تجريحًا وتعديلًا ضِمن المُدوَّنات مِنَ الكُتُب الجامعةِ لأقوالِ أئمَّةِ الجرحِ والتَّعديلِ، فإنَّ المُجتهدَ المُؤهَّلَ يستعينُ بها للنَّظر في أقوال المُعدِّلين وأقوالِ المُجرِّحين والمُوازنةِ بينها، وتحكيم القواعد المرضيَّة في هذا الفنِّ، مثلَ: أَنْ ينظُرَ المُجتهدُ ـ في الجهة المُعدِّلة للرَّاوي ـ إلى مَنْ عَدَّله مُطلَقًا، أو عدَّله في بعض الأحوال دون بعضٍ، ومَنْ هم الشُّيوخُ الذين عَدَّلوه أو وَثَّقوه فيها، وإلى مَنْ وثَّقه في أوَّلِ أمرِه وضعَّفه في آخِرِه وما إلى ذلك، وبِنفس الطَّريقة والأُسلوبِ ينظر ـ في الجهة المُجرِّحة أو المضعِّفة للرَّاوي ـ إلى مَنْ جرَّحه أو ضعَّفه مُطلَقًا، أو جرَّحه أو ضعَّفه في بعض الأحوال دون أُخرى، ومَنْ هم الشُّيوخُ الذين جرَّحوه في بعضِها دون بعضٍ، ثمَّ ينظر في الترجيحِ بين مجموعِ ذلك لا بالتخيُّر والتشهِّي وإنَّما وَفْقَ ما تقتضيه قواعدُ الجرح والتَّعديل، مع مراعاةِ اصطلاحِ كُلِّ مجرِّحٍ أو معدِّلٍ ومَنْ يتلطَّف في العبارة فتكون اللفظةُ الخفيفة منه كالشديدة مِنْ غيره والعكس، وهذا سبيله التَّتبُّعُ والاستقراءُ لعباراتِ المحدِّثين في كلامهم في الرُّواة، ثمَّ له نظرٌ آخَرُ في مرويَّاتِهم: هل تُقبَل أم تُرَدُّ؟ فإنَّ لأهل العلم تفصيلًا في حديثِ أهل الأهواء والبِدَع سيأتي في تتمَّةِ كلام الذهبيِّ الذي ساقه المعترضُ مِنَ «المُوقِظة»، فعلى سبيل المثال ابنُ حجرٍ ـ رحمه الله ـ الذي لم يُعاصِرِ الرُّواةَ عندما يحكم على راوٍ بأنَّه مقبولٌ، ويحكم على راوٍ بأنَّه ضعيفٌ، ويحكم على راوٍ بأنَّه صدوقٌ، ويحكم على راوٍ بأنَّه ثقةٌ، ويحكم على راوٍ بأنَّه لَيِّنٌ، فإنَّما كان ذلك منه بناءً على نظرته الاجتهاديَّة القائمة على دراسة أقوال الأئمَّة المُدوَّنة في كُتُب العِلم وفيما يُروى عنهم، وعلى المُقارنة بينها وبين ما استعملوه مِنَ النَّاحية العَمَليَّة، لا مِنْ باب الإخبار وإنَّما مِنْ باب الاجتهاد(٤)، بل قد تتنوَّع أنظارُ العلماء في بعض الرُّواة فيجتمعُ في الواحد منهم: توثيقٌ وتحسينٌ وتضعيفٌ: خفيفٌ وشديدٌ، وقد يكون المُجرِّح واحدًا لكِنْ تختلف أقوالُه في بعض المُتَكَلَّمِ فيهم يُجرِّحه تارةً ويُوثِّقه تارةً أخرى، وفي هذا المعنى قال الذَّهبيُّ ـ رحمه الله ـ عن تنوُّع اجتهاداتِ يحيى بنِ مَعينٍ ـ رحمه الله ـ: «وقد سألَه عن الرِّجال: عبَّاسٌ الدُّوريُّ وعثمانُ الدارميُّ وأبو حاتمٍ وطائفةٌ، وأجاب كُلَّ واحدٍ منهم بحَسَبِ اجتهاده، ومِنْ ثَمَّ اختلفت آراؤه وعباراتُه في بعض الرِّجال، كما اختلفَتِ اجتهاداتُ الفُقهاء المُجتهدين، وصارت لهم في المسألةِ أقوالٌ»(٥)، وقال عنه ـ رحمه الله ـ في مؤلَّفٍ آخَرَ: «... قال ابنُ عبد البرِّ ـ أيضًا ـ: قد صحَّ مِنْ طُرُقٍ عن ابنِ مَعينٍ أنه يتكلَّم في الشافعيِّ؛ قلتُ: قد آذى ابنُ مَعينٍ نَفْسَه بذلك، ولم يلتفت الناسُ إلى كلامه في الشافعيِّ ولا إلى كلامه في جماعةٍ مِنَ الأثبات، كما لم يلتفتوا إلى توثيقه لبعض الناس؛ فإنَّا نقبل قولَه دائمًا في الجرح والتعديل ونقدِّمه على كثيرٍ مِنَ الحُفَّاظ ما لم يخالف الجمهورَ في اجتهاده؛ فإذا انفرد بتوثيقِ مَنْ ليَّنه الجمهورُ أو بتضعيفِ مَنْ وثَّقه الجمهورُ وقَبِلوه فالحكمُ لعمومِ أقوال الأئمَّة لا لِمَنْ شذَّ؛ فإنَّ أبا زكريَّا مِنْ أحد أئمَّةِ هذا الشأنِ، وكلامُه كثيرٌ إلى الغاية في الرِّجال، وغالبُه صوابٌ وجيِّدٌ، وقد ينفرد بالكلام في الرَّجل بعد الرَّجل فيلوح خطؤُه في اجتهاده بما قُلْناه؛ فإنه بشرٌ مِنَ البشر وليس بمعصومٍ، بل هو في نفسِه يوثِّق الشَّيخَ تارةً، يختلف اجتهادُه في الرَّجل الواحِد فيُجيب السَّائلَ بحَسَبِ ما اجتهد مِنَ القول في ذلك الوقت»(٦).

وإذا كان للعلماء تنوُّعٌ في اجتهاداتهم وأنظارِهم في الحكم على الرِّجال، فليس للمتأخِّرين منهم إلَّا إعمالُ النَّظر في أقوالِ المُتقدِّمين مِنْ بابٍ أَوْلى، وذلك بدراستها مِنْ خلالِ الكُتُب المُدوَّنة وفيما يُروَى عنهم ثمَّ المُوازنةِ بينها وبين توظيفِهم لها في مواطِن الاستعمال العمليِّ.

وعليه، فالمُتخصِّصُ المُتأهِّلُ في معرفة الرِّجال ونقدِهم تعديلًا وجرحًا ـ إذا اختلَفَتْ أنظارُ العلماء في الرَّاوي أو غيره ـ فعليه أَنْ يتحرَّى العدلَ والصَّوابَ على قدرِ الإمكان، عملًا بقوله تعالى: ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَا[البقرة: ٢٣٣]، والاجتهادُ في الحُكم عليه مِنَ الصُّعوبة بمكانٍ، سواءٌ في معرفة حالِ الرُّواةِ أو الدُّعاة أو العلماءِ والوُعَّاظِ أو غيرِهم، إذ المَعلومُ ـ في بابِ بيانِ حال الرَّاوي ـ أنَّ الحُكمَ بتجريحه يُفضي ـ حتمًا ـ إلى إسقاطِ حديثه وخبرِه وشهادتِه، وقد يكونُ صحيحًا، أو يُحكَمُ بتعديله وذلك سببٌ لقَبول حديثه، وقد لا يكون مقبولًا في حقيقَة الأمرِ، فيُفضي إلى تسويغ العمل بسُنَّةٍ مزعومةٍ لا أصلَ لها وتركِ سُنَّةٍ لها أصلٌ صحيحٌ، لذلك كان لزامًا عليه أَنْ يجتهد فيه ويتحرَّى الطَّريقةَ المُثلى، وهي ما كان أَشبَهَ بالعدلِ وأَقرَبَ إلى الحقِّ، لينتهيَ إلى رأيٍ يستخلصُه مِنْ دراسة الأقوالِ والمُقارنة بينها وترجيحِ ما يَلْزَمُ ترجيحُه بالدَّليل، مع ترك الجزمِ بصحَّةِ ما انتهى إليه لكثرةِ الأقوالِ المُتضارِبة فيه، إلَّا ما قام عليه دليلٌ قاطعٌ، وعليه ردُّ العلم في ذلك جميعِه إلى الله كيفما كان ما تَرجَّح عنده، لذلك يُعَدُّ نقدُ الرِّجال ـ لا سيَّما مع وجودِ كثرةِ الأقوال والاحتمالات ـ أمرًا اجتهاديًّا يَقبلُ الإصابةَ والخطأَ، بل حتَّى مع القولِ الواحد فاحتمالُ الخطإ واردٌ؛ قال تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢[النجم]؛ وكان عمرُ رضي الله عنه ـ كما تقدَّم ـ قَدْ زكَّى ابنَ مُلجَمٍ بحسَبِ ما ظهَرَ له، ولم يكن فيه ـ إذ ذاك ـ قولٌ آخَرُ يعارضه، ثمَّ انكشف حالُه بعد ذلك لمَّا صار مع الخوارج وقتَلَ عليًّا رضي الله عنه، فلا يصحُّ استصحابُ تزكيةِ عمرَ له مع ما استجدَّ مِنْ تغيُّرِ حاله أو انكشافها، والمُجتهدُ المحضُ يتأرجح بين الأجر والأجرين، والإثمُ عنه مرفوعٌ، ما لم يخالط حُكْمَه هوًى أو شبهةٌ، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «إذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»(٧)، وفي مَعرِضِ ذِكر العَدْل بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ المُتَماثِلَيْنِ؛ قال ابنُ تيميَّة ـ رحمه الله ـ: «وبَيَّنَّا أنَّ العَدْلَ جِماعُ الدِّينِ والحقِّ والخيرِ كُلِّهِ في غَيرِ موضعٍ، والعدلُ الحقيقيُّ قد يكونُ متعَذِّرًا أو متعسِّرًا ـ إمَّا عِلْمُهُ وإمَّا العملُ بهِ ـ لكونِ التَّماثُلِ مِنْ كُلِّ وجهٍ غيرَ مُتَمَكِّنٍ أو غيرَ معلومٍ، فيكون الواجبُ في مِثلِ ذلك ما كان أَشبهَ بالعدلِ وأَقرَبَ إليه وهي الطَّريقةُ المُثلى؛ ولهذا قال سبحانهُ: ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا[الأنعام: ١٥٢]»(٨)؛ وقال ـ رحمه الله ـ في بيان الفرق بين اختلاف أقوال أهل العلم واختلافِ أقوال أهل الأهواء ما نصُّه: «وسببُ الفرق بين أهل العلم وأهلِ الأهواء ـ مع وجود الاختلاف في قولِ كُلٍّ منهما ـ: أنَّ العالم قد فعَلَ ما أُمِر به مِنْ حُسن القصد والاجتهاد، وهو مأمورٌ في الظَّاهر باعتقادِ ما قام عنده دليلُه وإِنْ لم يكن مطابقًا، لكِنِ اعتقادًا ليس بيقينيٍّ، كما يُؤمَرُ الحاكمُ بتصديق الشاهدَيْن ذوَيِ العدل وإِنْ كانا في الباطن قد أخطآ أو كذَبَا، وكما يُؤمَرُ المفتي بتصديق المُخبِر العدلِ الضابطِ أو باتِّباع الظاهر، فيعتقد ما دلَّ عليه ذلك وإِنْ لم يكن ذلك الاعتقادُ مطابقًا؛ فالاعتقادُ المطلوبُ هو الذي يَغلِبُ على الظنِّ ممَّا يُؤمَرُ به العبادُ وإِنْ كان قد يكون غيرَ مُطابِقٍ، وإِنْ لم يكونوا مأمورين في الباطن باعتقادٍ غيرِ مطابقٍ قطُّ؛ فإذا اعتقد العالمُ اعتقادَيْن متناقِضَيْن في قضيَّةٍ أو قضيَّتَيْن مع قصده للحقِّ واتِّباعِه لِمَا أُمِر باتِّباعه مِنَ الكتاب والحكمة: عُذِر بما لم يعلمه وهو الخطأُ المرفوعُ عنَّا؛ بخلافِ أصحاب الأهواء؛ فإنهم ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُ[النجم: ٢٣]، ويجزمون بما يقولونه بالظنِّ والهوى جزمًا لا يقبل النقيضَ مع عدمِ العلم بجزمه، فيعتقدون ما لم يُؤمَرُوا باعتقاده لا باطنًا ولا ظاهرًا، ويقصدون ما لم يُؤمَروا بقصده، ويجتهدون اجتهادًا لم يُؤمَروا به، فلم يصدر عنهم مِنَ الاجتهاد والقصد ما يقتضي مغفرةَ ما لم يعلموه؛ فكانوا ظالمين شبيهًا بالمغضوب عليهم أو جاهلين شبيهًا بالضالِّين؛ فالمجتهد الاجتهادَ العلميَّ المحضَ ليس له غرضٌ سوى الحقِّ، وقد سلَكَ طريقَه؛ وأمَّا مُتَّبِعُ الهوى المحضِ: فهو مَنْ يعلم الحقَّ ويعاند عنه، وثَمَّ قسمٌ آخَرُ ـ وهو غالبُ الناس ـ وهو أَنْ يكون له هوًى فيه شبهةٌ فتجتمع الشهوةُ والشبهةُ؛ ولهذا جاء في حديثٍ مُرسَلٍ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أنَّه قال: «إنَّ الله يحبُّ البصرَ النافذَ عند ورودِ الشُّبُهات، ويحبُّ العقلَ الكامل عند حلول الشهوات»(٩)، فالمجتهد المحض مغفورٌ له ومأجورٌ، وصاحبُ الهوى المحض مُستوجِبٌ للعذاب، وأمَّا المجتهد الاجتهادَ المركَّبَ مِنْ شبهةٍ وهوًى: فهو مسيءٌ؛ وهُم في ذلك على درجاتٍ حسَبَ ما يَغلِبُ وبحسَبِ الحسناتِ الماحية؛ وأكثرُ المتأخِّرين مِنَ المُنتسِبِين إلى فقهٍ أو تصوُّفٍ مُبتلَوْن بذلك»(١٠).

هذا، وعبارتي في الفتوى المذكورة وإِنْ كانت تحتمل أنَّ تكون حكمًا على العموم فلا يُمنع أَنْ تكون مِنَ العموم الغالب، لأنَّ «غالبَ الشَّيءِ يقوم مَقامَ كُلِّه»، وحتَّى ولو كان التَّجريحُ بالكذب مُتَّفَقًا عليه ومُلزِمًا للغير بقَبولِهِ فلا يضرُّ القولُ بالتعميمِ، لأنَّ الاجتهادَ ليس في كون الوصف كالكذب أو غيره سببًا للتجريح، وإنَّما الاجتهادُ في كون الوصف متحقِّقًا في الشخص وفي كونه كذبًا متعمَّدًا يسقط به الشخصُ وروايتُه، وفي كون البدعةِ مانعةً مِنْ قبول روايته، فليست البدعةُ كالكذب، أو في كونِ غلطِه ممَّا يقدح في حفظه ويُضعِّفُ روايتَه، وفي كون الرواية المعيَّنةِ ضعيفةً أو لا، فإنَّ الروايةَ المعيَّنةَ للرَّجل الضعيف قد تكون لها شواهدُ مِنْ أحاديثِ غيرِه تُقوِّي روايتَه.

وبعبارةٍ أوضحَ: فالتَّجريحُ بالكذب مُتَّفَقٌ عليه لكن ليس ذلك محلَّ اجتهادٍ، وإنَّما مُرادُ أهلِ الشأن بذلك هو تعمُّدُ الكذب، فيبقى الاجتهادُ في تحقيقِ المَناط فيما يرويه الراوي: هل هو تَعمَّدَ الكذبَ أم وَهِم فيه أم غَلِط قبل أَنْ يُحكَم بأنه كذَّابٌ، ثمَّ إِنْ كان غلطًا فهل هو مِنَ الغلط الذي لا يخلو منه بشرٌ حتَّى الحُفَّاظُ، أم هو كثيرُ الغلطِ والخطإ أو فاحشُه فيكون ضعيفًا، كما أنَّ معرفةَ كونِه كذَبَ أو خالف مَنْ هو مُجمَعٌ على عدالته أو مَنْ هو أوثقُ منه مبنيٌّ على تتبُّع الطُّرُق والروايات، ثمَّ هل تحتمل الجمعَ بينها أم لا تحتمل، ثمَّ إنَّ تحديدَ: هل آفةُ هذه الروايةِ الساقطة أو الحديثِ الواهي مِنَ الراوي الفلانيِّ أم الراوي الفلانيِّ يحتاج إلى معرفةٍ وضربٍ مِنَ الاجتهاد أيضًا، فيحيى بنُ مَعينٍ ونُظَراؤه لم يجدوها في بطون الكُتُب كما نجدها نحن أنَّ فلانًا ضعيفٌ أو فلانًا سيِّئُ الحفظ، وإنما قالوا ذلك بعدما اختبروا رواياتِه، ولم يتخيَّروا بالتشهِّي بل بالسَّبر للروايات والاجتهاد في نقدها، ونحن جاءتنا ثمرةُ اجتهادِهم بعبارةٍ وجيزةٍ فيها خُلاصةُ حُكمهم فظنَّ مَنْ ظنَّ أنَّ هذا ليس لهم فيه اجتهادٌ ومجاهدةٌ ـ أيضًا ـ مع التحلِّي بالعلم والتقوى حتَّى لا يجوروا عليه في الحكم، ومَنْ جاء بعدهم يبحثون في بطون الكُتُب، وقد يجدون تعارضًا في الراوي بين مَنْ يَصِفُه بالكذب ومَنْ يَصِفُه بكثرة الغلط والأمرُ محتملٌ فيحتاج إلى ترجيحٍ، وذلك لا يكون بالتشهِّي بل بالاجتهاد والسَّبر لأقوال النُّقَّاد(١١).

وكمثله يقال في ثبوت البدعة على الراوي، فقَدْ رُمِيَ كثيرٌ مِنَ الرُّواة برأي الخوارج أو القدريَّة أو بالتشيُّع أو الإرجاء، وبعضُه ثابتٌ عليهم وبعضُه ليس كذلك، فيحتاج إلى تحقيق الحقِّ في ذلك بالتَّحرِّي والاجتهاد.

ثمَّ في البدعةِ تفصيلٌ زائدٌ على التفصيل في الكذب، فالكذَّاب ـ بعد ثبوتِ كذبه ـ يُطرَح مُطلَقًا، والمُبتدِعُ فيه تفصيلٌ، فإنه ـ بعد تحقيقِ ثبوتها عليه ـ يجب التحقُّقُ: هل هي مانعةٌ مِنْ قبول روايته ـ لكونها بدعةً مغلَّظةً أو كونِه داعيةً أو كونِ روايتِه تؤيِّد بدعتَه أو لاتِّهامِه باستحلال الكذب أو لأنَّ في روايةِ غيرِه غُنيةً عن روايته ـ، أم لا ـ لكونها بدعةً خفيفةً وكونِه غيرَ داعيةٍ إليها ولا متَّهَمًا بالكذب ولا في مرويِّه ما يؤيِّد بدعتَه أو للحاجة إلى روايته لِتَفرُّده بها ـ؟ كما سيأتي شاهدُه في كلام الذهبيِّ، والمسألةُ فيها ثلاثةُ أقوالٍ لأهل العلم ذكَرَها ابنُ تيميَّة في «منهاج السُّنَّة النبويَّة» ورجَّح هو التفصيلَ فقال: «وردُّ شهادةِ مَنْ عُرِف بالكذب مُتَّفَقٌ عليه بين الفقهاء، وتنازعوا في شهادةِ سائرِ أهل الأهواء: هل تُقبَلُ مُطلَقًا؟ أو تُرَدُّ مُطلَقًا؟ أو تُرَدُّ شهادةُ الداعية إلى البِدَع؟ وهذا القولُ الثالثُ هو الغالبُ على أهل الحديث: لا يَرَوْنَ الروايةَ عن الداعية إلى البِدَعِ ولا شهادتَه، ولهذا لم يكن في كُتُبِهم الأمَّهاتِ كالصِّحاح والسنن والمسانيدِ الروايةُ عن المشهورين بالدعاء إلى البِدَع، وإِنْ كان فيها الروايةُ عمَّنْ فيه نوعٌ مِنْ بدعةٍ كالخوارج والشِّيعة والمُرجِئة والقَدَريَّة، وذلك لأنهم لم يَدَعُوا الروايةَ عن هؤلاء للفسق كما يظنُّه بعضُهم، ولكِنْ مَنْ أَظهرَ بِدعتَه وجَبَ الإنكارُ عليه بخلافِ مَنْ أخفاها وكتَمَها، وإذا وجَبَ الإنكارُ عليه كان مِنْ ذلك: أَنْ يُهجَرَ حتَّى ينتهيَ عن إظهارِ بدعته، ومِنْ هجره: أَنْ لا يُؤخَذَ عنه العلمُ ولا يُستشهَد»(١٢).

مع الإشارة إلى أنَّ تمامَ كلامِ الذهبيِّ الذي أَوردَه المعترضُ مِنَ «المُوقِظة» هو حجَّةٌ على المعترضِ لأنه ذكَرَ ضروبًا مِنَ الاجتهاد في نقدِ رواية أهل الأهواء، وكأنه أَفردَه بالذِّكر لدِقَّتِه، وليس ذلك منه قصرًا للاجتهاد فيمَنْ ساءَ حفظُه كما فَهِمَه المعترضُ، فهذا نصُّ كلامِهِ: «..فإِنْ كان كلامُهم فيه مِنْ جهةِ مُعتقَدِه فهو على مراتبَ: فمنهم مَنْ بِدعتُه غليظةٌ، ومنهم مَنْ بِدعتُه دون ذلك، ومنهم الداعي إلى بدعته، ومنهم الكافُّ، وما بين ذلك؛ فمتى جمَعَ الغِلَظَ والدعوةَ تُجُنِّبَ الأخذُ عنه، ومتى جمَعَ الخِفَّةَ والكفَّ أخذوا عنه وقَبِلوه: فالغِلَظُ كغُلَاةِ الخوارج والجهميَّة والرافضة؛ والخفَّةُ كالتشيُّع والإرجاء؛ وأمَّا مَنِ استحلَّ الكذبَ نصرًا لرأيه كالخطَّابيَّة فبالأَوْلى ردُّ حديثِه.

قال شيخُنا ابنُ وهبٍ: العقائد أوجبَتْ تكفيرَ البعضِ للبعضِ أو التبديعَ، وأوجبَتِ العصبيَّةَ؛ ونشَأَ مِنْ ذلك الطعنُ بالتكفير والتبديع، وهو كثيرٌ في الطبقة المتوسِّطة مِنَ المتقدِّمين؛ والذي تَقرَّر عندنا: أنه لا تُعتبَر المذاهبُ في الرواية، ولا نكفِّر أهلَ القِبْلة إلَّا بإنكارِ متواترٍ مِنَ الشريعة؛ فإذا اعتبَرْنا ذلك وانضمَّ إليه الورعُ والضبطُ والتقوى: فقَدْ حصَلَ مُعتمَدُ الرواية؛ وهذا مذهبُ الشافعيِّ رضي الله عنه حيث يقول: «أَقبلُ شهادةَ أهلِ الأهواء إلَّا الخطَّابيَّةَ مِنَ الروافض».

قال شيخُنا: وهل تُقبَلُ روايةُ المُبتدِع فيما يُؤيِّد به مذهبَه؟ فمَنْ رأى ردَّ الشهادةِ بالتُّهمة لم يقبل، ومَنْ كان داعيةً مُتجاهِرًا ببدعته فلْيُترَك إهانةً له وإخمادًا لمذهبه؛ اللهم إلَّا أَنْ يكون عنده أثرٌ تَفرَّد به، فنُقدِّم سماعَه منه.

ينبغي أَنْ تتفقَّد حالَ الجارح مع مَنْ تَكلَّم فيه باعتبار الأهواء: فإِنْ لاح لك انحرافُ الجارح ووجدتَ توثيقَ المجروح مِنْ جهةٍ أخرى فلا تحفل بالمنحرف وبغمزِه المُبهَم، وإِنْ لم تجد توثيقَ المغموز فتَأنَّ وتَرفَّقْ.

قال شيخُنا ابنُ وهبٍ ـ رحمه الله ـ: ومِنْ ذلك: الاختلافُ الواقع بين المتصوِّفة وأهلِ العلم الظاهر، فقَدْ وقَعَ بينهم تنافرٌ أَوجبَ كلامَ بعضِهم في بعضٍ؛ وهذه غمرةٌ لا يخلصُ منها إلَّا العالمُ الوافي بشواهد الشريعة، ولا أَحصرُ ذلك في العلم بالفروع، فإنَّ كثيرًا مِنْ أحوال المُحِقِّين مِنَ الصوفيَّة لا يَفِي بتمييزِ حَقِّه مِنْ باطله عِلمُ الفروع، بل لا بُدَّ مِنْ معرفة القواعد الأصوليَّة، والتمييزِ بين الواجب والجائز، والمستحيلِ عقلًا والمستحيلِ عادةً، وهو مقامٌ خطرٌ، إذ القادحُ في مُحِقِّ الصوفيَّةِ داخلٌ في حديثِ: «مَنْ عادى لي وليًّا فقَدْ بارزني بالمحاربة»(١٣)، والتاركُ لإنكار الباطل ممَّا سَمِعه مِنْ بعضهم تاركٌ للأمر بالمعروف والنهيِ عن المُنكَر.

ومِنْ ذلك: الكلامُ بسبب الجهل بمراتب العلوم، فيُحتاجُ إليه في المتأخِّرين أكثرَ، فقَدِ انتشرَتْ علومٌ للأوائل وفيها حقٌّ: كالحساب والهندسة والطبِّ، وباطلٌ: كالقول في الطبيعيَّات وكثيرٍ مِنَ الإلهيَّات وأحكامِ النجوم؛ فيحتاج القادحُ أَنْ يكون مميِّزًا بين الحقِّ والباطل، فلا يُكفِّر مَنْ ليس بكافرٍ، أو يقبل روايةَ الكافر.

ومنه: الخللُ الواقعُ بسببِ عدم الورع، والأخذِ بالتوهُّم، والقرائنِ التي قد تتخلَّف؛ قال صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «الظَّنُّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ»(١٤)؛ فلا بُدَّ مِنَ العلم والتقوى في الجرح؛ فلِصُعوبةِ اجتماعِ هذه الشرائطِ في المُزَكِّين عَظُمَ خطرُ الجرح والتعديل»(١٥).

ويتَّضِحُ هذا بمثالٍ: عِكرِمةُ مولَى ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما مثلًا رُمِيَ بأنه يرى رأيَ الخوارج وبالكذب وقُدِحَ فيه بقبول جوائز الأمراء(١٦)، ومع ذلك فهو ثقةٌ وحديثُه في الصحيحين، لأنه إِنْ ثَبَت أنه يرى رأيَ الخوارج فلم يكن داعيةً ولعلَّه إنما وافقهم في بعض أقوالهم إِنْ ثبَتَ ذلك عنه، ولأنَّ الكذبَ: مرادُ مَنْ رماه به إِنْ ثبَتَ عنه: هو الخطأُ على ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، لا تعمُّدُ الكذب عليه، وأمَّا قبولُ الجوائزِ فقَدْ كان الزُّهريُّ أَشهَرَ بذلك مِنْ عِكرِمةَ ولم يردُّوا روايتَه بذلك؛ وقد قال ابنُ جريرٍ: «لو كان كُلُّ مَنْ ادُّعِيَ عليه مذهبٌ مِنَ المذاهب الرديئة ثبَتَ عليه ما ادُّعِيَ به وسقطَتْ عدالتُه وبطَلَتْ شهادتُه بذلك لَلَزِمَ تركُ أكثرِ مُحدِّثي الأمصار؛ لأنه ما منهم إلَّا وقد نسَبَه قومٌ إلى ما يُرغَبُ به عنه»(١٧).

وينبغي التنبُّهُ مرَّةً أخرى إلى أنه ليس معنَى كونِ الجرح والتعديل وإسقاطِه على شخصٍ معيَّنٍ أمرًا اجتهاديًّا يقبل الإصابةَ والخطأ: أنه يسوغ ردُّه بدون حجَّةٍ كما زعَمَ المعترضُ أنه لازمٌ لذلك، وأنَّ فيه تجريئًا على إسقاطِ أقوال العلماء، ولا أنه ليس منه ما قد يُقطَعُ به لا سيَّما إِنِ اتَّفقَتْ أقوالُ النُّقَّاد، فاللهُ عزَّ وجلَّ قد أمَرَ بسؤال أهل العلم وأمَرَ بالردِّ إلى الرسول وإلى أُولي الأمر في أمور الدِّين كُلِّها، ولا يخفى على طالبِ علمٍ بَلهَ داعيةٍ أنَّ مُعظَمَ الأحكامِ الشَّرعيَّة العمليَّة إنَّما أُخِذَتْ بالظنِّ الرَّاجح والاستنباط والاجتهاد الذي يميِّز أهلَ العلم عن عموم الناس؛ فلا تُشترَطُ قطعيَّةُ الحكمِ للإلزام بالقول وللإنكارِ على المُخالِفين بدون بيِّنةٍ؛ وإنَّما يكفي لذلك غلبةُ الظنِّ، وإِنْ كان كلامُ أهلِ العلم في ذلك يحتمل الصوابَ والخطأَ في نفسه إذا لم يتمَّ الاتِّفاقُ عليه، فغيرُ العلماء مُلزَمون بعدمِ الخروج عن أقوال العلماء، ومُلزَمون إذا اختلف العلماءُ أَنْ يأخذوا مِنْ أقوالهم ما اطمأنَّتْ أنفُسُهم إلى أنه أوفقُ لأدلَّة الشرع مِنَ الكتاب والسُّنَّة؛ ولفظةُ الحاكم في الحديث كما تَشْمَلُ حُكْمَ الفقيهِ في استنباطِ حكم الشرع في الواقعة مِنَ النصوص فهي تَشْمَلُ حُكْمَ الناقد في الرِّجال بناءً على ظواهر الأحوال.

وما ذكَرَه المعترضُ مِنْ أنَّ العلماء يختلفون في ابنِ لَهِيعة بين معدِّلٍ ومجرِّحٍ يحتاج إلى إثباتٍ، فلعلَّ المعترضَ اختلط عليه الضبطُ بالعدالة، فإنَّ ابنَ لهيعةَ غايةُ ما فيه سوءُ حفظِه واحتراقُ كُتُبِه، فمَنْ أخَذَ عنه مِنْ أصوله قبل احتراقها كابنِ المبارك وابنِ وهبٍ فهو صحيحٌ؛ قال الألبانيُّ ـ رحمه الله ـ: «فإنَّ ابنَ لَهيعة إنما يُخشى مِنْ سوءِ حِفظه، وإنما حدَّث مِنْ حفظه بعد احتراقِ كُتُبه ـ كما قال الحاكمُ وغيرُه ـ وقد قال عبد الغنيِّ بنُ سعيدٍ الأزديُّ والساجيُّ وغيرُهما: إذا روى العبادلةُ عن ابنِ لَهيعة فهو صحيحٌ: ابنُ المبارك، وابنُ وهبٍ، والمقرئ»(١٨)؛ ففرقٌ بين أَنْ يقال في الرَّجل: يُرَدُّ حديثُه لِضعفِه وسوءِ حِفظِه، وبين أَنْ يقال: جَرَحه فلانٌ، فإِنْ كان عند المعترضِ علمٌ بمَنْ جرَحَ ابنَ لَهِيعةَ فعليه أَنْ يُنبِئَ عنه بعلمٍ، أمَّا ما يخصُّني فلا أَعلمُ عليه إلَّا تضعيفَه لِسُوءِ حِفظه واحتراقِ كُتُبِه.

وأمَّا عمرو بنُ عُبَيْدٍ فهو وإِنْ كان داعيةً إلى مذهب المعتزلة ورأسًا مِنْ رؤوسهم ـ وقد تقدَّم تفريقُ ابنِ تيمية والذهبيِّ بين الداعية وغيره بما هو كفايةٌ في ردِّ اعتراضِ المعترض ـ إلَّا أنَّ له روايةً في «صحيح البخاريِّ»، لكنَّ البخاريَّ أو أحَدَ الرُّواةِ أَعرضَ عن تسمِيَتِه، ولم يُورِدْ له البخاريُّ إلَّا حديثًا واحدًا أَوردَه مِنْ طريقين آخَرَيْن ثبَتَ الحديثُ منهما: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ عَنِ الحَسَنِ قَالَ: خَرَجْتُ بِسِلاَحِي لَيَالِيَ الفِتْنَةِ، فَاسْتَقْبَلَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أُرِيدُ نُصْرَةَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا تَوَاجَهَ المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَكِلاَهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ» قِيلَ: فَهَذَا القَاتِلُ، فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ» قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: فَذَكَرْتُ هَذَا الحَدِيثَ لِأَيُّوبَ وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ يُحَدِّثَانِي بِهِ، فَقَالَا: إِنَّمَا رَوَى هَذَا الحَدِيثَ: الحَسَنُ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ(١٩)؛ فلو ثبتَتْ هذه الروايةُ لَثَبَتَ بها سماعُ الحسن مِنْ أبي بكرة؛ قال ابنُ حجرٍ: «قوله عن رجلٍ لم يُسَمِّه هو عمرو بنُ عُبيدٍ شيخُ المعتزلة، وكان سيِّئَ الضبط، هكذا جزَمَ المِزِّيُّ في «التهذيب» بأنه المُبهَمُ في هذا الموضع، وجوَّز غيرُه كمُغلَطاي أَنْ يكون هو هشام بنَ حسَّان وفيه بُعدٌ.. قوله: فقالا: إنما روى هذا الحديثَ الحسنُ عن الأحنف بنِ قيسٍ عن أبي بكرةَ يعني: أنَّ عمرو بنَ عُبَيْدٍ أخطأ في حذف الأحنف بين الحسن وأبي بكرة؛ لكِنْ وافقه قَتادةُ: أخرجه النسائيُّ مِنْ وجهين عنه عن الحسن عن أبي بكرة؛ إلَّا أنه اقتصر على الحديث دون القصَّة؛ فكأنَّ الحسن كان يُرسِلُه عن أبي بكرة؛ فإذا ذكَرَ القصَّةَ أَسندَه»(٢٠).

وأمَّا مسلمٌ فذكَرَ له حديثين عَزَا أحَدَهما إلى الحسن وليس مِنْ روايته مع أنه صحيحٌ عن غيره: عن مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ: قُلْتُ لِعَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا»، قَالَ: «كَذَبَ وَاللهِ عَمْرٌو، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَحُوزَهَا إِلَى قَوْلِهِ الْخَبِيثِ»؛ والثاني: كَانَ رَجُلٌ قَدْ لَزِمَ أَيُّوبَ وَسَمِعَ مِنْهُ، فَفَقَدَهُ أَيُّوبُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّهُ قَدْ لَزِمَ عَمْرَو بْنَ عُبَيدٍ، قَالَ حَمَّادٌ: فَبَيْنَا أَنَا يَوْمًا مَعَ أَيُّوبَ، وَقَدْ بَكَّرْنَا إِلَى السُّوقِ، فَاسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَيُّوبُ وَسَأَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ أَيُّوبُ: «بَلَغَنِي أَنَّكَ لَزِمْتَ ذَاكَ الرَّجُلَ»، قَالَ حَمَّادٌ: سَمَّاهُ يَعْنِي عَمْرًا، قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّهُ يَجِيئُنَا بِأَشْيَاءَ غَرَائِبَ، قَالَ: يَقُولُ لَهُ أَيُّوبُ: «إِنَّمَا نَفِرُّ أَوْ نَفْرَقُ مِنْ تِلْكَ الْغَرَائِبِ»، وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدٍ يَعْنِي حَمَّادًا، قَالَ: قِيلَ لِأَيُّوبَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ رَوَى عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَا يُجْلَدُ السَّكْرَانُ مِنَ النَّبِيذِ، فَقَالَ: كَذَبَ، أَنَا سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «يُجْلَدُ السَّكْرَانُ مِنَ النَّبِيذِ».

وأمَّا مَنْ هو أمثلُ منه حالًا ممَّنْ ليس مِنَ الدُّعاة كعِمرانَ بنِ حِطَّان ـ مع ما عُرِف به الخوارجُ مِنَ الصدق لتكفيرهم بالكبائر ـ فله في البخاريِّ حديثان صحيحان: أحَدُهما في أبي داود والآخَرُ في النسائيِّ.

فلْيُراجَعْ كلامُ الذهبي وابنِ تيميَّة في الرواية عن الداعية إلى البدعة لِيَعلمَ المعترضُ أين أَخطأَ في اعتراضه.

وما ساقه المُعترِضُ بعد ذلك فهو ـ عندي ـ خارجٌ عن موضوع الفَتوى؛ لأنَّ المَعنيَّ بنقد الرِّجال ـ تعديلًا وتجريحًا ـ ليس التَّقيُّدَ بخصوص الرُّواة بل يَشْمَل العلماءَ والوُعَّاظ والدُّعاةَ وغيرَهم.

وأمَّا هذه اللَّوازم المَذكورةُ والتي رتَّبها المعترض على الفتوى فقَدْ سبَقَ تفنيدُها قريبًا، وأمَّا مسألةُ اللوازم ـ في حدِّ ذاتِها ـ فقَدْ تمَّ بيانُ بطلانِها في اعتراضٍ سابقٍ(٢١).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٦ ذي القَعدة ١٤٤٣هـ
المُـوافق ﻟ: ١٥ جـــــــوان ٢٠٢٢م

 



(١) «مجموع الفتاوى» لابن تيميَّة (٢٩/ ٤٤).

(٢) «المُوقِظة» للذهبي (٨٤ ـ ٨٥).

(٣) انظر: «الوافي بالوفيات» للصفدي (١٨/ ١٧٢).

(٤) في حقيقة الأمر فإنَّ في كلامِ المُتقدِّمين والمُتأخِّرين اجتهادًا في تحقيق المَناط، وإخبارًا بالحكم الذي آلَ إليه المجتهد؛ لأنَّ ما يُرى مِنَ الراوي أو الدَّاعية يحتمل أَنْ يكون منه هفوةً وخطأً مُغتفَرًا أو فاحشًا، ويحتمل أَنْ يكون كذبًا عمدًا أو خطأً، لذلك قد يختلف يحيى بنُ مَعينٍ مع أحمد في مِثلِ الشافعي فمَنْ دونه مع كونهم مُعاصِرين.

(٥) «ذكرُ مَنْ يُعتمَد قولُه في الجرح والتعديل» للذهبي (١٨٥).

(٦) «الرُّواة الثقات المتكلَّمُ فيهم بما لا يُوجِب ردَّهم» للذهبي (٢٩ ـ ٣٠).

(٧) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة» بابُ أجرِ الحاكم إذا اجتهد فأصابَ أو أخطأ (٧٣٥٢)، ومسلمٌ في «الأقضية» (١٧١٦)، مِنْ حديثِ عمرو بنِ العاص رضي الله عنه.

(٨) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٢/ ١٣٢).

(٩) أخرجه الشِّهاب القُضاعيُّ في «مُسنَده» (٢/ ١٥٢)، والسلميُّ في «الأربعين في التصوُّف» (٤)، مِنْ حديثِ عِمران بنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه. وفيه حفص بنُ عمر العدنيُّ: ضعَّفه الجمهورُ، [«تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين» للعراقي وابنِ السبكي والزَّبيدي (٦/ ٢٤٣٨)].

(١٠) «مجموع الفتاوى» لابن تيميَّة (٢٩/ ٤٣).

(١١) وللمزيد انظر: «سِيَر أعلام النُّبَلاء» للذهبي (٩/ ٥٧٤).

(١٢) «منهاج السُّنَّة النبويَّة» لابن تيمية (١/ ٦٢).

(١٣) أخرجه البخاريُّ في «الرِّقاق» باب التواضع (٦٥٠٢) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه، بلفظ: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ».

(١٤) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «النكاح» باب: لا يخطب على خِطبةِ أخيه حتَّى يَنكِحَ أو يَدَعَ (٥١٤٣)، ومسلمٌ في «البِرِّ والصِّلَةِ والآداب» (٢٥٦٣)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(١٥) «المُوقِظة» للذهبي (٨٥).

(١٦) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (١/ ٤٢٥).

(١٧) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (١/ ٤٢٨).

(١٨) «أصل صفة الصلاة» للألباني (٢/ ٥٠٦).

(١٩) أخرجه البخاريُّ (٧٠٨٣).

(٢٠) «فتح الباري» لابن حجر (١٣/ ٣٢) [بتصرُّف].